فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 417

دلَّ الحديث على أن الهرة بلعابها وفمها وأجزاء بدنها إنها طاهرة ليست بنجسة وقوله في التعليل:"إنها من الطوافين عليكم"هذا تعليل لكونها ليست بنجس، ومن المتقرر في أصول الفقه أن مما يستفاد منه التعليل بعد الحكم مجيء"إن"بعد الأمر أو النهي أو الخبر بحكم ما، فلما قال بعض قوله:"ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم"فهمنا من هذا التعليل، فإذن العلة لعدم النجاسة أنها طواف، أن الهرة من الطوافين.

الفائدة الثانية: أن هذا الحكم لا يقتصر به على الهرة؛ لأن مجيء التعليل بقوله:"إنها من الطوافين عليكم"يقتضي فرض هذه العلة فيما شابه الهرة في الخلقة؛ ولهذا قال العلماء ما كان مثل الهرة في الخلقة أو ما دونها مما يشترك في وصف التطواف. فإنه ليس بنجس. نعم.

حديث"جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد"

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء، فأهريق عليه"متفق عليه.

قال: وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال:"جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء فأهريق عليه".

معنى الحديث:

أن أحد الأعراب وهم الذين لا يسكنون المدينة، ولا يعرفون حال النبي -عليه الصلاة والسلام- وأوامره وحال الصحابة جاء فاحتاج إلى البول، فرأى المسجد كالأرض الفلاة، فظن أنه له أن يبول فيه، فبال في طائفة المسجد، يعني: في ناحية من نواحي المسجد، وهذا معناه أنه ظن أن المسجد مثل سائر الأرض بأن له أن يبتعد أو يختار مكانا بعيدا فيفعل ذلك فيه، يعني: فيبول فيه، فزجره الناس، الزجر هو الإنكار بغلظة أو الإنكار بشدة، فقال فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني نهاهم عن زجره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت