فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 417

قال رحمه الله عن أبي قتادة -رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الهرة:"إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم".

معنى الحديث:

هو أن الهرة وهي القط أو السنور، الهرة تطوف على الإنسان في بيته، يكثر ملابستها للإنسان، تدخل البيت فتكون قريبة منه، فملامستها له كثيرة، وأيضا قربها من الآنية التي يستخدمها الإنسان كثيرة؛ ولهذا الحديث سبب وهو أن أبا قتادة - رضي الله عنه - أصغى للهرة ماء فقيل له في ذلك فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم"وهذا يدل على أن أبا قتادة - رضي الله عنه - فهم من ذلك ما وقع من النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو أن الهرة من الطوافين؛ ولأجل كونها تطوف فليست بنجس.

لغة الحديث:

قوله:"نجس"يعني: ليست نجسة، والنَّجَس والنَّجِس واحد، كما قال جل وعلا: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [1] والنجاسة تنقسم إلى نجاستين: عينية وإلى نجاسة حكمية، وإلى نجاسة معنوية. قوله:"الطوافين"الطواف: صيغة مبالغة من طائف فعَّال من طائف وهو الذي يعني الطواف يكثر تطوافه ودخوله على الإنسان.

مثل أولاد الإنسان مثل خدم الإنسان فإنهم يكثرون الدخول والخروج عليه، بهذا قال تعالى في وصف الخدم أو في وصف من عند الإنسان في بيته قال: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [2] فمن يكثر دخوله وخروجه يقال له طواف؛ لأنه يكثر دورانه حول الإنسان وتطوافه عليه، والهرة قيل لها إنها من الطوافين لأجل كثرة دخولها وخروجها لبيت الإنسان وخروجها على آنيته وأشيائه.

درجة الحديث: الحديث صحيح.

ومن أحكام الحديث:

(1) - سورة التوبة آية: 28.

(2) - سورة النور آية: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت