لأن التراب يزيل ما علق بالإناء، ثم بعد ذلك يغسل ست مرات بعد الأولى، وفي الرواية الثانية لمسلم -كما ذكرت لك- قال:"وعفروه الثامنة بالتراب"وهذا اللفظ لم يحتج به أو لم يأخذ بما دل عليه ظاهره إلا الحسن البصري -رحمه الله تعالى- وبقية أهل العلم يحملونه على الأولى، ويقولون:"عفروه الثامنة بالتراب"يحمل على أنها مستقلة، فتكون الأولى ثم يكون سبعا بعدها بالماء، وظاهر الرواية الأولى: سبع مرات أولهن أن تكون السبع منها التراب، وتكون واحدة بالتراب، وست بالماء وهذا هو الصحيح وهو الذي عليه المحققون من أهل العلم بأن تكون الأولى بالتراب ثم يغسل بالماء ست غسلات بعدها، ويقوم مقام التراب أي نوع من الأنواع من أنواع الصابون أو السوائل التي لها من القوة في الإزالة ما للتراب.
ثالثا: من الأحكام: أن الحديث فيه دليل على انقسام النجاسات إلى ثلاثة أقسام:
إلى نجاسة مغلظة: وهي التي ذكرت هنا وهي نجاسة الكلب يعني: إذا ولغ بأنه أمر فيها بتطهير زائد سبع مرات.
وإلى نجاسة معتادة: وهي التي يؤمر فيها عادة بغسلة واحدة أو بغسلات تذهب معها النجاسة.
والنوع الثالث من النجاسات: ما دل عليه حديث آخر النجاسة المخففة، وهي التي يكتفى فيها بالرش كبول الغلام الذي لم يأكل الطعام يعني مما يرش دون الغسل أو قيء الصغير الذي لم يأكل الطعام.
فتبين أن النجاسات بعامة ثلاث درجات: نجاسة مغلظة وهي نجاسة الكلب وفي حكمه الخنزير.
والثاني: نجاسة معتادة وهي سائر النجاسات.
والثالث: نجاسة مخففة وهي التي يكتفى فيها بالرش -كما ذكرت لك- من بول والقيء، ويلحق به -أيضا- المذي في كونه يكون بالسراويل ونحو ذلك، فإنه يكتفى فيه بالرش. نعم.
حديث"إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم"
وعن أبي قتادة - رضي الله عنه -"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الهرة: إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم"أخرجه الأربعة، وصحَّحه الترمذي وابن خزيمة.