فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 417

-كما ذكرت لك- واحد، والعلماء قدموا ورجَّحوا رواية مسلم:"أولهن بالتراب"على"وعفروه الثامنة بالتراب".

الرابع من أحكام الحديث قوله -عليه الصلاة والسلام-:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب"نفهم منه أن هذا فيه التطهير، وإذا كان الإناء يجب تطهيره فمعنى ذلك أن الكلب لما ولغ فإنه نجس يعني أن لسان الكلب الذي ولغ به نجس، وأن لعاب الكلب الذي يعلق بلسانه كذلك نجس.

وهذا محل اتفاق بين أهل العلم أن لعاب الكلب في نفسه نجس ثم هل يعد هذا إلى بقية أجزاء الكلب؟ يعني: أن الحديث فيه دليل على نجاسة لعاب الكلب بأنه أمر بتطهير الإناء، فهل يعني ذلك أن بقية أجزاء الكلب نجسة أو هل يقال يعد ذلك بالقياس إلى بقية الأجزاء إذ لا فرق ما بين لعابه وفمه وبين بقية أجزاء بدنه، أم يقصر ذلك على فمه أو على لسانه وريقه.

للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: منهم من قال: إن الكلب طاهر، وإنما ينجس إذا لاقى الإناء فقط فيطهر الإناء إذا ولغ فيه، وأما الكلب في نفسه فهو طاهر، وهذا مذهب الإمام مالك -رحمه الله تعالى- عنه، وعليه بني جواز بيع وشراء الكلاب.

القول الثاني: ومن قال إن الكلب نجس بجميع أجزائه وهو قول جمهور أهل العلم.

والثالث: من فرق ما بين لسان الكلب ولعابه وبين أجزاء بدنه وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد -رحمه الله تعالى-، وصحَّح هذه الرواية ورجَّحها شيخ الإسلام ابن تيمية بأن بقية أجزاء الكلب ليست بنجسة وإنما الذي ينجس هو الريق واللسان؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما أمر بالتطهير من الولوغ دون غيره، ومعلوم أن ملابسة الكلاب في ذلك الزمان كثيرة فقد تمس البدن، وقد تمس الثياب، فالبلوى حاصلة بها، فلم يأمر بالتطهير إلا من الولوغ فقط، وهذا القول الثالث هو أظهر الأقوال من حيث الدليل.

الفائدة الثانية: أنه -عليه الصلاة والسلام- أمر بغسله سبع مرات وهذا الغسل يحمل على الغسل بالماء؛ لأنه هو الأصل، ولأنه قال:"أولهن بالتراب"فيعني ذلك أن التطهير يحصل بأن تكون الأولى بالتراب؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت