يعني: أنه استعمل هذا الماء الذي أفضلته زوجه ميمونة -رضي الله عنها-.
لغة هذا الحديث:
الجفنة: إناء صغير، يعني: وسط وهم مثل الكاسا، وإناء وسط، وليس مثل يعني القدر الكبير، إناء صغير، مما يوضع عادة في البيوت يأخذ قدر يعني -تقريبا- قدر لترين أو ثلاثة من الماء."قالت: فجاء النبي -عليه الصلاة والسلام- ليغتسل منها، فقالت له: إني كنت جنبا"يعني: أن لفظ الجنب يصلح على المرأة ويصلح على الرجل، ومعنى الجنب يعني: من قام به حدث من جهة الجماع أو الاحتلام، الحدث الأكبر من جهة جماع أو احتلام من رجل أو امرأة والجنابة معروفة، وسميت جنابة لأجل البعد؛ لأن الجنب بعيد، والجنب هو البعيد لأجل ابتعاده عن غيره لأجل ما حصل منه.
درجة الحديث:
أما اللفظ الأول: فأخرجه مسلم، والثاني -أيضا- صحيح؛ لأن الترمذي صحَّحه، وصحَّحه -أيضا- ابن خزيمة وجماعة آخرون من أهل العلم.
أحكام الحديث: دلَّ الحديث:
أولا: على أن اغتسال الرجل بفضل زوجته بالماء، بفضل الماء الذي أفضلته زوجته بعد غسلها من الجنابة أنه لا بأس به، وأنه يرفع الحدث، وأن الماء لا ينتقل بهذه الخلوة أو بالاستعمال، لا ينتقل من كونه طهورا إلى كونه طاهرا، فهذا الحديث في الحقيقة فيه رد على من قال: إن استعمال المرأة للماء مبطل لطهوريته -كما ذكرنا لكم في الحديث الذي قبله-.
فالصحيح إذن ما دلَّ عليه هذا وهو أن النهي عن استعمال الرجل بفضل المرأة إنما هو للتنزيه، ولأجل الكمال، وقد يحتاج الرجل إلى ذلك فيستعمله، وأما من جهة أن الماء يكون طاهرا أو يجنب الماء فكما قال -عليه الصلاة والسلام-:"إن الماء لا يجنب".
ثانيا: دلَّ الحديث على لطفه -عليه الصلاة والسلام- مع أزواجه وعلى حسن تعامله معهم، وهذا هو الذي ينبغي من جهة إكرام الرجل لزوجه وأهله في الألفاظ وفي الأعمال.