النهي هنا للتنزيه، وأنه من باب الأدب، وليس من باب التحريم؛ لأن العلة ليست معروفة، ولا يعرف لِمَ يُنْهَى الرجل، ولم تنهى المرأة عن أن يغتسل أحدهما بفضل الآخر.
جزى الله فضيلة الشيخ خير الجزاء ونفعنا وإياكم بما سمعنا.
ثانيا: الذي ذهب إليه طائفة من أهل الحديث، ومنهم الإمام أحمد أن المرأة إذا خلت بماء قليل لرفع الحدث، فإن هذا الماء يكون طاهرا.
يعني: لا يكون مطهرا، فقيدوا ذلك بقيود فقالوا: أو بماء قليل خلت به امرأة يعني: بالغة عن طهارة واجبة، وهذا سيأتينا في حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة ما يعارض ذلك.
المقصود أن جمهور أهل العلم على أن هذا الحديث، على أن هذا النهي للأدب.
وذهب الإمام أحمد على أنه بالنسبة للرجل فإن المرأة إذا خلت بماء طهور قليل لطهارة واجبة، فإن هذه الخلوة تعبدية لأجل النهي تُحوِّل الماء من كونه طهورا إلى كونه طاهرا. نعم.
حديث"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة"
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة -رضي الله عنها-"أخرجه مسلم، ولأصحاب السنن:"اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة، فجاء يغتسل منها، فقالت: إني كنت جنبا. فقال: إن الماء لا يجنب"وصحَّحه الترمذي وابن خزيمة.
قال عن ابن عباس -رضي الله عنهما-:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة -رضي الله تعالى- عنها"أخرجه مسلم.
يعني: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يرفع الحدث الأكبر من الجنابة بأن يغتسل بماء أبقته ميمونة، بماء استعملته ميمونة، وفضل مما استعملته، فيغتسل منه النبي -عليه الصلاة والسلام- وبين هذا في رواية السنن قال:"اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة -وهي الإناء- فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليغتسل منها فقالت له: إني كنت جنبا. فقال: إن الماء لا يجنب".