هذا الحديث حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"وفي لفظ:"لم ينجس".
هذا الحديث معناه:
أن الماء الكثير الذي يبلغ قلتين؛ لأجل كثرته لا يحمل الخبث، فلو جاءته نجاسة، واختلطت به فإنه لا ينجس الماء، يعني: بمجرد ورود النجاسة على الماء قال:"لم يحمل الخبث"؛ لأنه كثير، وفي الرواية الأخرى أو اللفظ:"لم ينجس".
وهذا الحديث له سبب وهو أن النبي -عليه الصلاة والسلام- سئل عن الماء يكون في الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب ونحو ذلك فقال:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث".
الثاني: لغة الحديث.
قوله:"قلتين"القلتان تختلف، والمعتمد في هذا الحديث أن المراد بالقلتين هي قلال هجر، هجر يعني: الأحساء، وكانت لهم قلال معروفة مستعملة في المدينة في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، والقلتان تبلغ نحوا من 270 لتر بالمقياس الحاضر يعني: قلتين من قلال هجر.
قوله:"الخبث"الخبث اسم للنجاسة، لم يحمل الخبث، يعني لم يحمل عين النجاسة، بل تتحلل فيه، والماء يغلب فيذيب هذه النجاسة ولا يتأثر بها لما جعل الله -جل وعلا- فيه من الخاصية.
ثالثا: درجة الحديث:
هذا الحديث حديث صحيح، وقد أعلَّه بعض أهل العلم بالاضطراب، فضعفوه ورجَّحوا عليه حديث أبي سعيد الخدري:"إن الماء طهور لا ينجسه شيء"والصواب أن هذا الحديث لا يستقيم تعليله، وأنه صحيح وقد صحَّحه جمع كثير من أئمة أهل العلم.
والحديث وذكر لك هنا إشارة قال: وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم -أيضا- ممن هم أشد منهم شرطا، الحديث صحيح وتعليله بالاضطراب ليس بجيد.
المبحث الرابع: في أحكام هذا الحديث: