فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 417

وقوله:"بنجاسة"بسبب نجاسة، فإذن الماء الباقي على إطلاقه إذا تغير أحد أوصاف هذه الثلاثة لون أو طعم أو ريح بطاهر فإنه ينتقل من كونه طهورا إلى كونه طاهرا، فإن تغير أحد أوصافه بنجاسة تحدث فيه، فإنه ينتقل إلى كونه نجسا، هذا التغير -كما ذكرت لك- إن حدث فهو بالإجماع ينقل الماء إلى كونه نجسا.

الفائدة الثالثة: قوله:"بنجاسة تحدث فيه"إن هذا مقيد بورود النجاسة على الماء، وأما إذا ورد الماء على النجاسة، فإنه لا يشمله هذا الوصف؛ لأن هذا الحكم قيد -كما ذكرت لك- بالإجماع، وبما دلَّت عليه هذه الرواية أن النجاسة إن حدثت في الماء يعني إن وردت النجاسة على الماء فغيرت فهو نجس.

فإذن يفرق هنا بين مسألتين مهمتين: الأولى: ورود الماء على النجاسة. والثانية: ورود النجاسة على الماء.

وهذا الحديث تعرض للناحية الثانية، وهي ورود النجاسة على الماء فتغير، أما التطهير فمعلوم أنك تطهر الأشياء بالماء، فلو قيل: إن الماء الذي تطهر به الأشياء النجسة أنه إذا تغير فإنه يكون نجسا فإنه سيئول الأمر إلى أنه لا يطهر شيء بالماء؛ لأنك ستصب قليلا من الماء على نجاسة، وهذه النجاسة ستخلط بهذا القليل، وأيضا تؤثر فيه وتغيره، ثم ستضيف وسيئول الأمر إلى أنك تضيف أشياء كثيرة؛ لهذا هذا الحديث مقيد بورود النجاسة على الماء، فإذا وردت النجاسة على الماء فغيرته فهذا يسلب الماء اسم الماء الطهور، أو اسم الماء الطاهر إلى النجس. نعم.

حديث"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"وفي لفظ:"لم ينجس"أخرجه الأربعة وصحَّحه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت