فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 417

أما لغة الحديث:

فالمقصود بالغلبة أن أجزاء النجاسة تغلب أجزاء الماء، أجزاء الماء لا لون لها لا طعم لا رائحة فإذا دخلت النجاسة إلى الماء فإما أن تغلب أجزاء الماء أجزاء النجاسة فتذوب النجاسة في الماء دون تأثر، وإما أن تغلب أجزاء النجاسة أجزاء الماء فتؤثر بتغيير صفات الماء، فهذا معنى إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه، الريح معروف، الطعم معروف، اللون معروف؛ لأن الماء لا ريح له يعني الماء المطلق لا ريح له ولا طعم ولا لون.

المبحث الثالث: درجة الحديث.

الحديث -كما ذكر لك- ضعَّفه أبو حاتم، أخرجه ابن ماجه وضعَّفه أبو حاتم، وهذا الحديث ضعيف الإسناد؛ لأن في إسناده رشدين بن سعد، وهو معروف بضعفه إلا أنه -أيضا- اختلف عليه فيه، فالحديث بهذه الزيادة ضعيف، وأما أصله وهو قوله:"إن الماء لا ينجسه شيء"هذا جاء في الحديث الذي قبله حديث بئر بضاعة.

فإذن هذه الزيادة:"إلا ما غلب"هذه ضعيفة، وكذلك قوله في رواية البيهقي"إلا إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه"هذه الزيادة -أيضا- ضعيفة، لكن معنى هذه الزيادة مجمع عليه؛ لهذا يستشهد به؛ لأن الحكم الذي في هذه الزيادة أجمع العلماء عليه، فهو محل إجماع بأن الماء إذا أتته نجاسة سواء كان قليلا أو كثيرا، إذا كانت كثيرة فأثرت فيه النجاسة وغيرته فهو بالإجماع يكون نجسا.

الرابع: أحكام الحديث.

هذا الحديث دلَّ على أن الماء لا ينجسه شيء، قد مرَّ معنى الكلام عليه في حديث أبي سعيد السابق، ودلَّ -أيضا- على أن الماء إذا غلب على أجزائه نجاسة فإنه ينجس لأجل التغير.

والتغير نوعان: تغير بطاهر، وتغير بنجس، والكلام هنا إذا تغيَّر بنجاسة، إذا تغير بشيء نجس؛ لأنه جاء في حديث في رواية البيهقي في آخره قال: بنجاسة تحدث فيه"إلا إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت