فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 417

الحديث لا يدل على أن الماء يخص به إزالة النجاسات الحكمية، وإنما يخص بالماء المطلق الذي لا ينجسه شيء يخص به رفع الحدث، وهذا ظاهر من حيث الاستدلال.

الفائدة: الثالثة والأخيرة: إن هذا الحكم مما فيه بحث كثير يأتينا في مواقف في شرح حديث:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"وفي حديث:"أن الكلاب كانت تقبل وتدبر"أو:"أن أعرابيا أتى في المسجد فبال في طائفة منه"إلخ الحديث يأتينا بالتقييدات بما أطلق هنا. نعم.

حديث"إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه"

وعن أبي أُمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه"أخرجه ابن ماجه وضعَّفه أبو حاتم، وللبيهقي:"الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه".

هذا الحديث معناه:

أو نسرد الحديث قبل- قوله: عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه".

هذا الحديث معناه أن الماء -كما ذكرنا- لا ينجسه شيء إلا بشيء يغلب عليه نجاسة غلبت عليه فغيرت ريحه فصارت النجاسة غالبة بتغيير الريح، غلبت النجاسة فغيرت الطعم؛ لأنه تكون النجاسة أثَّرت في أجزاء الماء فغيرت طعمه. فإذن انتقل من كونه ماء مطلقا إلى تأثير النجاسة فيه بتغيير أحد أوصافه.

قال:"إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب"يعني: غلب على أوصافه فأثَّر في أحد هذه الأوصاف الثلاثة أو في أكثر من وصف واحد.

قال:"إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه"والمراد بالواو هنا طعمه وريحه ولونه، أو لأنها جاءت في رواية البيهقي إلا إن تغيَّر ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه، هذا معنى الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت