فالحديث دلَّ على أن الماء إذا كان ماء بئر كثيرا فإنه لا ينجسه شيء، يعني: لا يحمل النجاسة، لا يحمل الخبث فيه، وأنه طهور يتطهر منه؛ لأن الماء يدفع النجاسة.
ثانيا: أفاد الحديث أن الماء إذا بقي عليه اسم الماء فإنه طهور، يتطهر به برفع الحدث وبإزالة الخبث، يعني: أن النجاسة الحكمية ورفع الحدث يستعمل فيهما هذا الماء الذي هو طهور، يعني أنه عندنا شيئان:
أولا: رفع الأحداث.
وثانيا: إزالة النجاسة.
رفع الحدث هو أن تغتسل من الجنابة، أن تغتسل المرأة من الحيض أو النفاس، أن ترفع الحدث الأصغر بالوضوء ونحو ذلك، فالماء الطهور يرفع به الحدث.
الثاني: أن الماء إذا كان طهورا لا ينجسه شيء، فإن النجاسات تطهر باستعمال الماء لها، والنجاسات المقصود بها النجاسات الحكمية يعني ورد ماء على أرض، ورد ماء على فرش، ورد ماء على ثوب إلى آخره، فإنه يطهر بالماء؛ لأن الماء وصف بكونه لا ينجسه شيء، وهذا يعني أن الماء يتطهر به لهذين الأمرين فهو يرفع به الحدث، وترفع به النجاسة، أو تزال به النجاسة.
إذا تبين ذلك فهل يقتصر في هذا على الماء؟ أما إن ثمة أشياء غير الماء ترفع الحدث وتزيل الخبث؟
أما الأول: وهو رفع الحدث فإنه بالإجماع لا يرفع الحدث إلا بالماء، أما إزالة الخبث ورفع النجاسة إزالة النجاسة الحكمية تطهير الأرض، وتطهير المكان أو تطهير الثوب، فإن الصحيح أن الماء أفضل ما يستعمل له.
والفرق بين الأول والثاني: أن رفع الحدث تعبد، مطلوب للتعبد يعني: أنك تتوضأ تعبدا بهذا النوع وهو الماء فقط، أما إزالة النجاسة من الثوب من البقعة من الأرض فالمقصود منه الترك، وهو ترك النجاسة، فترك النجاسة هنا أو إزالة النجاسة في البقعة أو في الثوب أو في الأرض. .. إلخ يحصل بأي نوع من أنواع إزالة النجاسة، فقد يكون بالهواء، وقد يكون بشمس تزيل النجاسة، قد يكون بمسح -مثلا- على رخام، مسحت على رخام سقالة أو على حديدة أو على سيارة أو نحو ذلك، فالنجاسة تزال بأشياء؛ ولهذا