وهو حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن ماء الطهور لا ينجسه شيء"هذا الحديث معناه أن الماء لا يحمل الخبث، طهور لا تقوى عليه الأشياء الأخر أن تنجسه، فإن الله -جل وعلا- جعل فيه خاصية لإذابة النجاسات وإلى طردها، فقال -عليه الصلاة والسلام-:"إن ماء الطهور لا ينجسه شيء"وهذا الحديث له سبب وهو أنه -عليه الصلاة والسلام- سئل عن بئر بضاعة، وما يلقى فيها من الزبل، والنتن، والحيض ونحو ذلك، فقال -عليه الصلاة والسلام-:"إن ماء الطهور لا ينجسه شيء"فهذا الحديث جاء بسب السؤال عن بئر بضاعة، وهذا يعني أن ماء البئر لا ينجسه شيء مهما ألقي فيه، فهو ماء طهور لا ينجس بما ألقي فيه.
ثانيا: لغة الحديث:
قوله:"لا ينجسه شيء"شيء هنا نكرة جاءت في سياق النفي، فهي تعم جميع الأشياء سواء كانت النجاسة أو الشيء النجس مغلظا أو كان مخففا، فإن الماء طهور لا ينجسه شيء.
ثالثا: في الحكم على الحديث:
هذا الحديث حديث صحيح، وهو المعروف بحديث بئر بضاعة، ودلالته -أيضا- مما صحح أهل العلم ما دلت عليه هكذا مطلقا بهذا اللفظ دون زيادات ستأتينا في الأحاديث التي بعده فقوله:"إن ماء الطهور لا ينجسه شيء"هذا القدر قدر صحيح يعني: ثابت صحَّحه أهل العلم، وهو محل وفاق عند أئمة الحديث.
رابعا: في أحكام هذا الحديث:
هذا الحديث دلَّ على أحكام:
الأول: إن الماء إذا كان ماء بئر فإنه لا يحمل الخبث، ولا ينجسه شيء، يعني: أن الماء إذا كان كثيرا فإنه لا ينجسه شيء، فهمنا التقييد بكونه كثيرا من سبب ورود الحديث من أنه سئل عن بئر بضاعة، وأهل العلم نظروا في هذا الحديث مع حديث ابن عمر الذي سيأتي المعروف بحديث"القلتين"، وسيأتي مزيد الكلام عليه هناك.