الحديث أولا: دلَّ على التفريق ما بين الماء القليل والماء الكثير في حمل الخبث، ووجه الاستدلال أن قوله -عليه الصلاة والسلام-:"إذا كان الماء قلتين"أن هذا شرط سئل عن الماء يكون في الفلاة وما ينوبه من السباع إلى آخره فقال:"إذا كان الماء قلتين"وهذا شرط، والمتقرر في أصول الفقه في مباحث المنطوق والمفهوم أن الشرط له مفهوم مخالفة؛ ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أن قوله:"إذا بلغ الماء قلتين"أن مفهومه صحيح وهو أنه إذا كان أقل من القلتين فإنه يحمل الخبث.
وهذا استدلال صحيح من جهة الأصول؛ لأن هذا مفهوم شرط، ومن المفاهيم المخالفة المعتبرة مفهوم الشرط.
الفائدة الثانية: أن التفريق ما بين الماء الكثير والقليل بالقلتين يحد فيه بقلال هجر؛ لأنها القلال التي كانت مستعملة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والتفريق ما بين القليل والكثير هو مذهب جمهور أهل العلم في أنه يفرق ما بين القليل والكثير.
والإمام مالك -رحمه الله تعالى- يرى أن العبرة بالتغير، وعليه -أيضا- مذهب الظاهرية كابن حزم وغيره فيرون أن العبرة بالتغير سواء كان قليلا أو كثيرا، فالماء طهور لا ينجسه شيء، ويعتمدون في ذلك حديث أبي سعيد، ويرجحونه على حديث عبد الله بن عمر هذا، والذي عليه كثير من أهل العلم هو التفريق -كما ذكرت لك مذهب جمهور أهل العلم هو التفريق بين القليل والكثير.
فالإمام الشافعي والإمام أحمد والجماعة يفرقون بين الكثير والقليل بالقلتين بصحة هذا الحديث.
والحنفية يفرقون ما بين القليل والكثير بأن الكثير هو الماء الذي إذا أتى الرجل فحرَّك طرفه لم ير التحرك في آخر الماء، هذا هو الكثير عندهم، وهذا ذهاب إلى الرأي والقياس، وعندنا الحديث الصحيح الذي يفرق ما بين القليل والكثير.
ثالثا: أفاد الحديث أن الماء إذا كان قليلا أقل من القلتين فإنه يحمل الخبث، يعني: بمجرد ملاقاة النجاسة له فإنه يتقبلها ويحملها.