فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 417

وقال كثيرون من أهل العلم -وهم الجمهور-: إن الماء ينقسم إلى طاهر وطهور ونجس، وهذا من حيث الاستدلال أظهر -كما ذكرت لك-، من حيث إن الماء ينقسم إلى طهور وطاهر ونجس، والفرق بين الطهور والطاهر أن الطهور ماء باق على أصل خلقته مطهر لغيره، الماء الطهور هو الذي بقي على أصل خلقته فهو طاهر في نفسه ومطهر لغيره، فإن خالطه شيء مازجه بعد أن نزل -يعني بعد خلقته- مازجه فغير أحد أوصافه، نقله من كونه طهورا إلى كونه طاهرا، وهنا يبقى بحث في هل بقي عليه اسم الماء، أم زال عن اسم الماء إلى غيره؟ وهذا هو محل النظر بين قول شيخ الإسلام ومن قسم الماء إلى قسمين، ومن قسمه إلى ثلاثة أقسام.

مثاله: ننظر إلى ماء البحر ماء البحر تغير أحد أوصافه وهو الطعم فطعمه مالح، ولكن هذا الطعم وهذا التغيير ليس تغيرا، وإنما هو باق على أصل خلقته فخلقته هكذا؛ ولهذا صار طهورا عند الجميع بنص كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فإن جاء الماء شيء فخالطه فغيَّر أحد أوصافه بطهارة، يعني: شيء طاهر غيَّر أحد أوصافه، فهنا نظروا هل سلب عنه اسم الماء؟ فصار بدلا من الماء صار شايا، يعني: هو ماء فوضعت فيه الكيس فانتقل من كونه ماء إلى كونه شايا بتغير لونه فقط، يعني: لما خالطه لون الشاي تغير الاسم من كونه ماء إلى كونه شايا، فهنا تغير الاسم فإذا تغير الاسم فعند الجميع أنه لا يتطهر به، لكن محل البحث إذا تغير بعض أوصافه لكن لم يسلب عنه اسم الماء مثل بعض أثر لعجين، بعض أثر لطحين، بعض التغيرات التي لم تسلب عنه اسم الماء، لكن جاءه ملح خفيف تغير الطعم، جاءه ريحة بنزين خفيفة، جاءه في ريحه واحد ركب خزانا جديدا قال: فيه ريحة قليلة لكن بقي عليه اسم الماء، فهنا يحدث الخلاف ما بين من قسم الماء إلى ثلاثة أقسام، ومن قسمه إلى قسمين في مثل هذه المسائل.

والصحيح في هذا أن المسألة راجعة في التحقيق إلى تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام: إلى طهور وطاهر ونجس، وأن الماء إذا خالطه طاهر فغيَّر أحد أوصافه الثلاثة غيرها تماما بحيث نقله نقل هذا الوصف فغير يعني لاحظ لفظ التغير غير أحد أوصافه فإنه ينتقل من كونه طهورا إلى كونه طاهرا؛ لأن الماء الذي تعبدنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت