الصفحة 25 من 345

ولا يخالف في الإسناد بمعنى: أنه إذا روى غيره الحديث مرسلا من الأئمة الثقات، رواه الرواة مرسلا، أو رووه موقوفا؛ فرواه مرفوعا.

فإنه حينئذ لو جاءتنا روايته موصولة أو مرفوعة وهو ثقة، لكن غيره من الثقات يروي الحديث موقوفا أو مرسل؛ فإننا نقول: إن حديث هذا الثقة -الذي روى الحديث موصولا أو موقوفا- حديث لم يستكمل شروط الصحة؛ لوجود الشذوذ فيه وهو:"مخالفته للثقات".

وكذلك لو جاء بلفظة للحديث لم يأت بها إلا هو من بين الأئمة الحفاظ الذين يشاركونه في رواية الحديث؛ فإنه حينئذ تعل، أو يحكم على هذه اللفظة بأنها لفظة شاذة، بأنها لفظة شاذة؛ لأنه لم يأت بها إلا هو من بين الأئمة الثقات.

وهذا المبحث سيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى- في"مبحث الشاذ"حين يورده المؤلف.

فالشذوذ يجب أن يكون منتفيا عن الحديث الصحيح، فالإسناد إذا كان شاذا؛ فإن الوصف الأول من أوصافه يعني:"الشاذ المنفي عن الحديث الصحيح"، الشرط الأول: أنه يكون مستوفيا للشروط الثلاثة الأولى.

الإسناد إذا كان شاذا أن يكون مستوفيا للشروط الثلاثة الأولى: يكون رجاله عدولا وضابطين وإسناده متصلا.

فإذا كان الأمر كذلك؛ فإن ظاهر الإسناد فيمن يطلع عليه لأول وهلة يظن أنه صحيح لعدالة رواته وضبطهم واتصال سنده.

ولكن بعد البحث والتدقيق يتبين أن هذا الراوي خالف في سند الحديث، خالف في إسناد الحديث؛ فنحكم على هذا الإسناد الذي يغاير الصحة بأنه"حديث شاذ".

وكذلك النسبة للمتن: بالنسبة للمتن لا يكون شاذا إلا بعد استيفائه الشروط الثلاثة الأول، وأيضا الشرط الثاني وهو شذوذ المتن: أن يكون سليم الإسناد، غير شاذ الإسناد، أن يكون غير شاذ في الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت