الصفحة 24 من 345

والذي لا يحتمل تفرده هو الذي فيه ضعف من جهة حفظه، هذا لا يحتمل تفرده بالحديث، يعني: إذا تفرد بالحديث بمفرده؛ فإنه لا يقبل، هذا هو الذي يكون في حفظه ضعف.

وهذا الشطر الثاني غير مراد عندنا في الشذوذ المنفي في الحديث الصحيح؛ لأن الحديث الصحيح يشترط أن يكون راويه ثقة.

وإذا خف ضبط الراوي وهو: الذي لا يحتمل تفرده بالحديث؛ إذا خف ضبطه، أو ضعف ضبطه؛ خرج من حد الحديث الصحيح؛ لأن الراوي أصلا ليس بثقة.

فالجزء الثاني من الشاذ أو من تعريف المؤلف للشاذ: غير مراد عندنا فيما يجب نفيه عن الحديث الصحيح من الشذوذ.

فلم يبق إلا الشطر الأول: وهو الحديث الذي يخالف راويه الثقة، فكلمة:"راويه"هنا تشمل الثقة وتشمل الضعيف، فالضعيف إذا خالف الثقات صدق عليه هذا التعريف، والثقة إذا خالف الثقات صدق عليه هذا التعريف، لكن المراد ها هنا: أن يخالف الثقة من هو أوثق منه.

أما إذا خالف الضعيف من هو أوثق منه فلا يرد عندنا ها هنا؛ لأن من شروط صحة الحديث أن يكون راويه ثقة، فلا مجال لدخول الرجل الضعيف في الحديث الصحيح أصلا؛ فلا يرد على الحديث الصحيح.

فبقي عندنا مخالفة الثقة لمن أوثق منه؛ فيكون مراد المؤلف بالشاذ هنا: أن يخالف الثقة من هو أوثق منه، سواء كان في المتن أو في الإسناد، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في"مبحث الشاذ"ما يبين هذا.

ولكن الذي ينبغي أن يعلم: ألا يكون الحديث شاذا لا في إسناده ولا في متنه، يعني: لا يأتي الراوي في متن الحديث بما يخالف رواة الحديث الذين هم أوثق منه، الذين هم أوثق منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت