الصفحة 23 من 345

واتصال الإسناد إذا فقد كان الحديث ضعيفا، لكن إذا جاء له طريق آخر من مخرج آخر؛ فإنه يرقي هذا الحديث -مع انقطاعه- إلى الدرجة التي هي أعلى منه.

وأما بالنسبة بالنسبة للشرطين الآتيين وهما:"الشذوذ والعلة"فهذان الشرطان إذا وجدا في حديث فإنه لا يصلح للاعتبار ولا للاستشهاد.

لأنا إذا حكمنا على حديث بأنه شاذ أو بأنه معل؛ فإنه حينئذ نحكم بأن هذه الرواية خطأ.

وإذا كانت الرواية خطأ، ثبت عندنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقلها ثبوتا جازما لحصول الخطأ المتيقن؛ فلا يصلح حينئذ أن نعضدها.

وأما ما يعضد من الأحاديث فإنه إنما يعضد لأنه متردد الاحتمال، فيحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - لم يقله.

ونظرا لهذا؛ إذا جاءنا عن طريق آخر عرضه ورجح لنا أحد الاحتمالين، وأما إذا جزمنا بأن هذه الرواية خطأ قطعا فلم يقعد هناك إلا احتمال واحد فقط.

وأما الرواية المغلوطة أو الشاذة أو المنكرة: فإن هذه يكون عندئذ وجودها كعدمها، ولا تصلح للاستشهاد ولا الاعتبار؛ للاعتقاد الجازم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقلها.

فلم يعد هناك احتمالان يحتاج أحدهما إلى الترجيح، أو ترجيح أحد الوجهين على الآخر.

فالشاهد من هذا كله: أن الشروط الثلاثة الأول متعلقة بالإسناد، والشرطان الآتيان يتعلقان بالإسناد والمتن، يتعلقان بالإسناد والمتن.

والشرطان الآخران أو الآتيان: هذان الشرطان إذا وجدا في الحديث؛ ضعف جدا، ولا يقبل أن يكون شاهدا ولا مشهودا له.

وأما الثلاثة الشروط الأول: ففيها ما يصلح أن يكون شاهدا ومشهودا له وفيها ما لا يصلح.

وإذا أردنا أن نفسر كلام المؤلف في معرفة الشاذ؛ فإن خير ما يفسر به كلامه أن نفسره بكلامه نفسه؛ لأنه لما عرف الشاذ ذكر أن الشاذ هو الذي يخالف راويه الثقات، أو يكون راويه ممن لا يحتمل تفرده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت