الصفحة 22 من 345

فهذه مضعفة عند أهل العلم؛ فلو تحمل بها يعني: وجد كتابا لشيخه فرواه عنه دون أن يسمعه منه؛ فإنه حينئذ -تكون هذه الطريقة، أو هذا التحمل- يكون تحملا ضعيفا لا يحكم معه باتصال الإسناد؛ وبهذا يكون الشرط الثالث من شروط صحة الحديث قد تم.

وننتقل إلى الشرط الرابع، قلنا: الشرطان الرابع والخامس شرطان يجب انتفاؤهما عن الحديث حتى يحكم له بالصحة.

والشروط الأول الثلاثة هذه متعلقة بالإسناد: فعدالة الراوي وضبطه واتصال الإسناد لا علاقة لها بالمتن، وإنما الأمر فيها مختص بالإسناد.

والمراد من أنه لا علاقة لها بالمتن يعني: أنها ليست من خصائص المتن، وإلا من ناحية التأثير لها تأثير على المتن.

فالإسناد الذي يكون فيه راو ضعيف، أو يكون فيه راو غير عدل، أو يكون منقطع الإسناد؛ هذا له أثره في الحكم على الحديث.

لأننا نحكم على الحديث حينئذ بأنه حديث ضعيف لا يصح؛ لفقده شرطا من شروط الصحة، وإنما المراد: أنه لا علاقة لهذه الأشياء بالمتن، يعني: أنها ليست من خصائص المتن، وإنما هي من خصائص الإسناد.

وكذلك الشروط الأول: بعضها إذا فقد من الإسناد؛ فإنه يطرح الحديث كلية، ولا يحتج به، ولا يستشهد به.

وبعضها إذا فقد من الإسناد؛ فإن الإسناد يعتبر به، ولو مع فقدها، على معنى: أنه لا يحتج به استقلالا، وإنما يصلح في الشواهد والمتابعات.

فالعدالة -كما تقدم- إذا فقد شرط العدالة -شرط العدالة إذا فقد- طرح الحديث بالكلية وكان وجوده كعدمه، وضبط الراوي إذا لم يفحش فإنه يستشهد به ويكون عاضدا لغيره، ويعضده أيضا غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت