الصفحة 21 من 345

ثم -بعد ذلك- ننتقل إلى الشرط الثالث الذي قال المؤلف:"واتصل سنده"، اتصال السند معناه: أن يكون كل راو من رواة الحديث قد أخذ الحديث عمن فوقه بإحدى طرق التحمل الصحيحة.

والفوقية تكون من جهة الصحابي؛ فأعلى الإسناد: الصحابي، ثم دونه: التابعي، ثم دونه: تابع التابعي، وهكذا حتى يوصل إلى المصنف.

فكل راو يأخذ ممن فوقه بإحدى طرق التحمل الصحيحة؛ لأن طرق التحمل التي ذكرها أهل العلم ثمانية:

منها ما هو صحيح مثل السماع والقراءة، ومنها ما هو فيه خلاف بين أهل العلم مثل الإجازة والمناولة، ومنها ما هو ضعيف عند أئمة الحديث كالوجادة.

فالشاهد: إذا كانت هذه الطريقة التي تحمل بها حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - صحيحة حكمنا على إسناده بأنه متصل.

فإذا روى عن شيخه بالسماع، سمع من شيخه لفظ الحديث؛ فهذا يكون إسناده متصلا بشيخه.

وإذا روى عن شيخه عن طريق القراءة؛ فكذلك يكون إسناده متصلا، وهكذا بقية طرق التحمل التي صححها أهل العلم.

وأما إذا كانت هذه الطريقة غير صحيحة، أو طريقة التحمل غير صحيحة؛ فإنه يحكم للإسناد بالانقطاع، أو يحكم على الإسناد بأنه إسناد منقطع.

وبهذا القيد: وهو"اتصال السند"يخرج عندنا المنقطع بأنواعه: سواء المرسل أو المدلس أو المعضل أو المنقطع بمعناه الخاص.

فهذه كلها إذا وجدت في الحديث؛ حصل في السند انقطاع، فإن الحديث الصحيح يفقد حينئذ شرطا من شروط الصحة؛ فلا يحكم له بالصحة.

وكذلك يخرج بهذا القيد إذا تحمل الحديث بإحدى طرق التحمل غير الصحيحة مثل: الوصية والوجادة وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت