لكن لا ينسب التوثيق إلى من قال، أو إلى من وصفه بالعدالة، كما أنه لا ينسب التوثيق إلى من وصفه بالحفظ والضبط، وإنما يكون الحكم مستخلصا من كلام الأئمة بشقيه، ولا ينسب القول لأحدهما، وإنما ينسب لكل إمام ما قاله في مثل هذه الحالة.
وبهذا ينتهي الشرط الثاني من شروط صحة الحديث وهو:"إتقان الراوي أو ضبطه".
بقي ها هنا سؤال أورده أحد الإخوة -يوم أمس- وهو: الفرق بين الضابط والحافظ؟
العلماء يعبرون بهما عن الرجل الذي يمثل حديثه الحديث الصحيح، ولكن كلمة الحافظ أشمل من كلمة الضابط؛ لأن كلمة الضابط معناها ضبط ما يرويه فقط.
بعض الرواة ليس له إلا خمسة أحاديث أو عشرة أحاديث، وبعضهم له مائة حديث، وبعضهم له عشرة آلاف، وبعضهم له خمسون ألف حديث؛ فإذا كان ضابطا لهذه الأحاديث التي يرويها فإنه يسمى ضابطا.
وأما الحافظ: فوصف زائد، أو وصف الراوي بالحفظ فهو زيادة على الضبط، فالحافظ -على ما يأتي إن شاء الله- عند أهل العلم يكون مشتهرا بطلب الحديث معروفا به، ويكون ما يعرفه من الأحاديث أكثر مما يجهله، ويكون له عناية بالحديث من معرفة صحيحه وسقيمه، و غير ذلك.
فكل حافظ ضابط ولا عكس، فالضابط لا يطلق عليه حافظ؛ لأنه إذا كان ضابطا لما يرويه -قد يكون ضابطا لما يروي- ولكنه غير مشتهر بطلب الحديث، غير معتنِ به من ناحية معرفة صحيحه وضعيفه ورجاله.
فالشاهد: أن كل حافظ ضابط ولا عكس، فلا يطلق على الضابط حافظا؛ إلا إذا اجتمعت فيه شروط الحافظ، ولكن إذا قيل:"حافظ"أو قيل:"ضابط"؛ صار صاحبه من مرتبة أهل الحديث الصحيح الذين يصحح حديثهم.