فأحيانا يتبادر إلى الإنسان حديث، أو يأتي الإنسان حديث قد استوفى هذه الشروط: رجاله عدول وضابطون وسنده متصل، والسند سالم من الشذوذ، لكن يكون الشذوذ في متنه؛ لأنه أتى بلفظة لم يأت بها غيره من الحفاظ الذين يشاركونه في رواية الحديث.
والحكم على الشذوذ -الحكم على الإسناد أو المتن بالشذوذ-: لا بد أن يكون فيه الراوي المخالَف، لا بد أن يكون أقل في الثقة من المخالِف.
فتارة يأتي عندنا راويان: أحدهما أضبط من الآخر، كلاهما ثقة ولكن أحدهما أضبط من الآخر؛ فإنه حينئذ يرجح رواية الأضبط، وإن كانا متساويين في العدل.
وأحيانا يكون عندنا راو ثقة، وعندنا راويان أو أكثر ثقتان؛ فإنه حينئذ يرجح رواية الأكثر إذا لم يكن للأقل، يعني: مزيد فضل من بعض النواحي، كما سيأتي بيانه -إن شاء الله-.
وبعد ذلك نأتي إلى الشرط الخامس من شروط صحة الحديث وهو:"السلامة من العلة"، هذان الشرطان أشار إليهما المؤلف في قوله:"وزاد أهل الحديث سلامته من الشذوذ والعلة"
فالشرط الخامس: سلامة الحديث من العلة، والعلة أيضا: تقع في الإسناد، وتقع في المتن.
وأيضا إذا أردنا أن نفسر كلام المؤلف في هذه النقطة؛ لا بد أن نرجع إلى تعريفه للحديث المعل.
فالمؤلف -رحمه الله- لما جاء في الحديث المعل جعله هو والمضطرب بمعنى واحد؛ فذكرهما سويا، وعرفهما بتعريف واحد.
فلما جاء قال: المعلل والمضطرب -قال-: هو ما روي على أوجه مختلفة وبكلام المؤلف في ثنايا هذا المبحث؛ يظهر -والله أعلم- أن قوله: روي على أوجه مختلفة يعني: ولم يكن هناك ثمة مرجح؛ فيكون على هذا"المعلل أو المعل"في الحديث: المراد نفي الاضطراب عن الحديث.
والاضطراب في الحديث معناه: هو رواية الحديث عن شيخ على أوجه مختلفة، وكل وجه من هذه الوجوه يرويه جماعة؛ يتعذر معه تخطئة أحد الأوجه وتصحيح أحدها.