الصفحة 44 من 254

البخاري أن عبدالله بن عباس دخل عليه وهو يتألم من الطعنة فقال له: - يا أمير المؤمنين - لئن كان ذاك فلقد صحبت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأحسنت الصحبة ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت الصحبة ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم واليوم تفارقهم وهم عنك راضون - رضي الله عنه - وأرضاه-.

وقوله-رحمه الله-:"عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": قوله:"سمعت"السماع يعتبر من أعلى درجات الرواية في الحديث وإذا صرح الراوي بالسماع فقد نفى الواسطة بينه وبين من روى عنه، والصحابة إذا رووا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن روايتهم تأتي على وجهين:

الوجه الأولى: أن تكون بدون واسطة وهي الرواية المباشرة ويصرح فيها الصحابي بالسماع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودلالتها حينئذٍ على السماع ظاهرة.

والوجه الثاني: أن تكون رواية الصحابي بواسطة، وإذا روى الصحابي بالواسطة فهو على ضربين:

الضرب الأول: إما أن يذكر الواسطة ويسميها كما في حديث ابن عباس في النسيئة يرويه عن أسامة - رضي الله عنه - وقد صرح بالرواية عنه كما في صحيح مسلم، وقد لا يصرح بالواسطة فيحذفها، وحذف الواسطة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بينهم لا يضر لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم عدول وجهالة الراوي المباشر للرواية لا تضر، ولذلك لما قال - رضي الله عنه: سمعت قد صرح بالسماع والتصريح بالسماع هو أعلى درجات الرواية، ولذلك قال الأصوليون:"إذا تعارضت رواية السماع مع رواية العنعنة وغيرها قدمت رواية السماع؛ لأن رواية السماع نص في الاتصال بخلاف غيرها المحتمل"والسماع يعتبر شرطًا من شروط الاتصال الذي هو شرط للحكم بصحة الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا ثبت السماع ثبت الاتصال كما قال الناظم:

وما بسمع كل راوٍ يتصل إسناده للمصطفى فالمتصل

فشرط الاتصال السماع ممن روى عنه.

قوله:"سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وفي رواية الصحيح وهو على المنبر": وهي جملة حالية أي حال كونه على المنبر، وكونه على المنبر لايخلو من"

حالتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت