الحالة الأولى: إما أن يكون في خطبة الجمعة.
الحالة الثانية: وإما أن يكون في مواعظه العامة-صلوات الله وسلامه عليه-.
فإن كان في خطبة الجمعة فلا إشكال في دلالته على أهمية التنبيه على إخلاص الأعمال لله - عز وجل - في خطب الجمعة ونحوها مما يوعظ به الناس.
وقوله:"على المنبر": المنبر مأخوذ من النبر وهو الصوت وإنما جعل المنبر لكي يكون قوة على بلاغ الصوت ومعونة عليه، ومنبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما صنع له بعد عام الوفود وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب مستندًا على الجذع فلما كثر عليه الناس قال كما في الصحيح من حديث سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال لامرأة من الأنصار: (( انظري غلامك النجار فليصنع لي أعوادًا أكلم عليها الناس ) )فصنع له منبره-صلوات الله وسلامه عليه- من طرفاء الغابة فقام-عليه الصلاة والسلام- على المنبر في خطبه، ومازال هذا المنبر من ثلاث درجات إلى عهد عثمان - رضي الله عنه - وأرضاه- فزاد فيه ثلاثًا أخر استنادًا إلى معنى السُّنة ومقصود الشرع من وضع المنبر في مسجده-صلوات الله وسلامه عليه-، وما زال في المسجد حتى احترق في السنة التي احترق فيها مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك سنة 654 هـ.
وقوله - رضي الله عنه - وهو يقول: (( إنما الأعمال بالنيات ) ): قال بعض العلماء لهذا الحديث سبب وذلك أن امرأة من المهاجرات كانت بالمدينة وأراد رجل أن يتزوجها وهو بمكة فكتبت إليه أنها لا تقبله حتى يهاجر إليها فهاجر إليها فسمي مهاجر أم قيس، ورجح الحافظ بن حجر وغيره من العلماء أن هذا السبب ليس هو موردًا للحديث إذ يحتمل أن الحديث ورد على العموم وما ورد فيه من الهجرة للزواج لا يقتضي تخصيص سبب ورود الحديث بهذه القصة.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( إنما الأعمال بالنيات ) ): الأعمال جمع عمل والعمل يشمل القول والفعل، فالقول متعلق باللسان، والفعل متعلق بالجوارح والأركان.
وقال العلماء قوله: (( إنما الأعمال ) )أي إنما اعتبار الأعمال وصحتها وهذا هو مذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية-رحمة الله على الجميع- يقولون: قوله (( إنما الأعمال بالنيات ) )أي إنما اعتبارها وصحتها بالنية.