عبدالعزى بن رياح بن عبدالله بن قرط بن رجاح بن عدي بن كعب العدوي القرشي أبو حفص.
ولد - رضي الله عنه - وأرضاه- سنة ثلاث عشرة من بعد عام الفيل فهو أصغر من النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث عشرة سنة؛ ولكنه توفي في سنه-صلوات الله وسلامه عليه-؛ لأنه استكملها بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث بقي في خلافته ثلاث عشرة سنة وتوفي لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة.
كان - رضي الله عنه - وأرضاه- سيدًا من سادات قريش في الجاهلية وكانت قريش قد أوعزت إليه بالسفارة فلا ينافرها منافر ولا يفاخره مفاخر إلا ورضوا بعمر - رضي الله عنه - وأرضاه- مفاخرًا ومنافرًا، ولما كان الإسلام وبُعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان شديدًا على المسلمين حتى شرح الله صدره في قصة إسلامه المشهورة مع خدمه وأخته-رضي الله عن الجميع-، ولما أسلم أعزه الله بالإسلام وأعز الإسلام به، ولذلك قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - وأرضاه-: رحم الله عمر بن الخطاب لقد كان إسلامه نصرًا وهجرته فتحًا وخلافته رحمة للمسلمين وهاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان محدثًا ملهما رفيقًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في السراء والضراء واليسر والبلاء، وكانت له المناقب المشهورة والفضائل المأثورة حتى كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربما راجعه عمر فنزل الوحي بلسان عمر - رضي الله عنه - وأرضاه- كما في قصة أسرى بدر وقال-عليه الصلاة والسلام-: (( لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه إلا عمر ) )وقد وافق الوحي في ثلاثين مسألة ذكرها العلماء-رحمهم الله- وفي الحديث الصحيح عند البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رؤيا أنه يشرب اللبن حتى رأى الريَ في أظفاره-صلوات الله وسلامه عليه- ثم ناول عمر اللبن قالوا: -يا رسول الله- فما أولتها؟ قال: (( العلم ) )فكان محدثًا ملهمًا عالمًا - رضي الله عنه - وأرضاه- وفي الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنه كان فيمن كان قبلكم محدثون إن يكن في أمتي فعمر ) )، ولما توفي أبوبكر - رضي الله عنه - وأرضاه- عهد إليه بالخلافة فسار بحسن السيرة وكانت له المناقب العظيمة المشهورة ففتح الأمصار والأقطار ودون الدواوين وجند الأجناد - رضي الله عنه - وأرضاه- وأعز الله به دينه وأعلى به كلمته فسار في الرعية وقسم بالسوية وكانت مآثره مشهورة - رضي الله عنه - وأرضاه-، ولما كان اليوم السادس والعشرون من ذي الحجة دخل - رضي الله عنه - وأرضاه- إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الفجر وكان يطول في صلاته فلما كبر التكبيرة الأولى دخل عليه أبو لؤلؤة المجوسي-عليه لعنة الله- فطعنه بخنجره فلما أدركه حر القتل قال: قتلني الكلب وما زال عدو الله يطعن حتى قتل سبعة من الأنفس ثم طعن نفسه ليذوق عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة، ثم إنه عاش بعدها سويعات وأسلم روحه لله راضيًا مرضيًا عنه، وفي صحيح