الصفحة 42 من 254

هاجر إليه )) استفتح المصنف -رحمه الله- كتابه المبارك بهذا الحديث الشريف الذي عظم العلماء-رحمهم الله- أمره حتى عدّوه قاعدة من قواعد الإسلام وأصلًا من أصوله الجليلة العظام، ولذلك قال عبدالرحمن بن مهدي-رحمه الله-: ينبغي لكل مؤلف أن يبدأ بحديث (( إنما الأعمال بالنيات ) )وما ذلك منه إلا لتعظيم هذا الحديث الشريف، وقد قال الإمام عبدالرحمن بن مهدي: لو صنفت كتابًا لجعلته في فاتحة كل باب، وكان الإمام أحمد-رحمة الله عليه- يقول: أصول الإسلام على أحاديث وذكر منها حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه-: (( إنما الأعمال بالنيات ) )، وكذلك قال الإمام الخطابي والإمام أبو داود، وكان العلماء-رحمهم الله- يستفتحون كتبهم بهذا الحديث كما هو صنيع الإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري حيث استفتح الجامع الصحيح بهذا الحديث إشارة إلى فضله وعظيم شأنه كما أنه جعله بمثابة الخطبة والمقدمة للجامع الصحيح، وقال العلماء-رحمهم الله-: إن البخاري استفتح كتابه بهذا الحديث لكي ينبه على أمر عظيم وهو إخلاص النية في طلب العلم وقرأته وذلك بمثابة التنبيه على الإخلاص لله - عز وجل -.

واستفتح المصنف كتابه لهذا المعنى، وكان العلماء يقولون: إن هذا الحديث ثلث الإسلام قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: حديث عمر بن الخطاب (( إنما الأعمال بالنيات ) )ثلث العلم ويدخل في سبعين بابًا من الفقه، قال البيهقي: مراده بقوله: إنه ثلث العلم أن أعمال الناس تقوم على ثلاثة أمور:

الأمر الأول: فإما أن تكون متعلقة بالقلوب.

الأمر الثاني: وإما أن تكون متعلقة بالألسنة.

الأمر الثالث: أو متعلقة بالجوارح والأركان، وحديثنا يتعلق بالقلوب والنيات فكان ثلث العلم من هذا الوجه.

وقال بعض العلماء: إن هذا الحديث يدخل في ألف مسألة من الفقه وهذا صحيح إذا نظرنا إلى مسائل النيات وفروعها فما من مسألة مسائل النية متفق على اعتبار النية فيها إلاَّ وقد احتج العلماء بهذا الحديث لإيجاب النية، وما من مسألة اختلفوا فيها فقال قائل بوجوب النية إلا وهو يستند على هذا الحديث.

يقول المصنف-رحمه الله-:"عن عمر بن الخطاب": وهو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت