الصفحة 38 من 254

ولذلك قال العلماء: يدل هذا الحديث على مشروعية فعل العمرة في أشهر الحج وهذا فيه رد على عقيدة الجاهلية فقد كانوا يمنعون من العمرة في أشهر الحج كما قال عبدالله بن عباس كما في الأثر الصحيح عنه كانوا يقولون: إذا برأ الدبر وعفى الأثر وانسلخ صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر، وكانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فإذا أوقع الإنسان العمرة في أشهر الحج ورجع إلى بلده فلا حرج.

ثم إذا جاء الحج فلا يخلو من حالتين:

الحالة الأولى: إما أن يحج وحينئذٍ يكون مفردًا فإذا أراد أن يتمتع ينوي العمرة في حجه فيمضي بعمرة ثانية يتحلل منها لأنه لا تصح عمرته الأولى تمتعًا إذ شرط التمتع أن لا يرجع إلى بلده لقوله-تعالى-: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} فمن رجع إلى بلده لم يتمتع بعمرته إلى الحج، وشذ طاووس وخالف جماهير السلف والخلف فقال: إنه متمتع ولو رجع إلى بلده؛ ولكنه قول شاذ لا يعمل به.

والصحيح أن من رجع إلى بلده بعد عمرته ثم حج من عامه فهو مفرد إلا إذا أنشأ عمرة ثانية ثم حج بعدها دون رجوع فإنه يكون حينئذٍ متمتعًا، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الخامس:

هل يجوز الحج عن الأموات من غير الآباء والأمهات كأن يحج الإنسان لأحد أخواله أو أعمامه أو أصدقاءه؟

الجواب:

الحج عن الميت سواءً كان قريب أو غير قريب إذا لم يحج ثبتت به السُّنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سألته المرأة عن حجها عن أبيها أجاز لها، وأما إذا كان من الأقرباء من غير الوالدين فقد ثبت فيه حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا وهو يطوف بالبيت يقول: لبيك عن شبرمة لبيك عن شبرمة فقال - صلى الله عليه وسلم: (( ومن شبرمة؟ ) )قال: أخي أو ابن عم لي مات ولم يحج. قال: (( أحججت عن نفسك؟ ) )قال: لا. قال: (( حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) )فدل هذا على أن الحكم بجواز الحج عن الغير لا يتقيد بالوالدين، والله - تعالى - أعلم.

السؤال السادس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت