الصفحة 36 من 254

الوجه الثاني: ومنهم من قال: إنه مقيد بالصغائر دون الكبائر؛ لأن الكبائر يشترط لها التوبة وقيدوا ذلك بقوله -عليه الصلاة والسلام-: (( الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) )وأكدوا ذلك بقوله-تعالى-: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} والصحيح القول الأول لأنه ظاهر السُّنة، وأما ما ورد من التقييد فقد ورد في قوله: (( الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة ) )وهذا غير الذي ورد فيه حديثنا، ومن شرط الحمل في مثل هذا أن يتحد المورد ومورد الحديثين مختلف، ولذلك الصحيح أنه يخرج من ذنوبه صغيرها وكبيرها.

يبقى الإشكال لو كانت عليه مظالم للعباد وآذى الناس فإنه لا يغفر له إلا بالتحلل فاستشكل العلماء كيف يوصف بكونه مغفورًا له مع أنه لم يخرج من حق الناس؟

أجاب بعض العلماء بأن الله يتحمل عنه الحقوق وهذا القول على ظاهر السُّنة؛ ولكن الأمر عزيز وصعب ومن ذا الذي يعلم أن الله تقبل حجه، ولذلك كان بعض السلف يقول: لو نادى منادي الله في يوم عرفة لهم أني قد غفرت لهم إلا واحدًا لعددت نفسي ذلك الرجل، فكان-رحمة الله عليهم- لا يغترون بمثل هذا يعملون الأعمال على أكمل ما تكون إتقانًا وإخلاصًا ومع ذلك يبطنون الخوف والخشية من الله أن الله لم يتقبل لأزدرائهم لأنفسهم واحتقارهم وخوفًا من أن يدلوا على الله بالأعمال فالمنبغي على الإنسان إذا وفقه الله للحج المبرور أن يرى أثر نعمة الله عليه وأن يحمد الله ولا يقطع لنفسه بالمغفرة، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثاني:

هل تجوز قراءة القرآن الكريم طوال السعي بين الصفا والمروة وطواف الكعبة؟

الجواب:

نعم يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن في الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، وفي حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الطواف بالبيت صلاة إلا أنه أبيح فيه الكلام فلا يتكلم فيه إلا بخير ) )فإذا جاز كلام المخلوق فمن باب أولى وأفضل وأكمل أن يكون الكلام بكلام الله-جل وعلا- وتلاوة القرآن، وهكذا في السعي بين الصفا والمروة، واستحب العلماء أن يكثر من الدعاء لأنه هدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت