وقوله: كتاب": مصدر من قولهم كتب الشيء يكتبه كتابًا وكَتْبًا، وأصل الكَتْب الجمع والضم، ومنه الكتيبة لاجتماع فرسانها وانضمام بعضهم إلى بعض، ووصفت كتب العلم بذلك لاجتماع المسائل المتجانسة فمسائل الطهارة إذا ضم بعضها إلى بعض وصف ذلك الضم بكونه كتابًا، وهكذا الصلاة والزكاة."
وقوله-رحمه الله-:"الطهارة": مأخوذة من قولهم: طهر الشيء يطهر طهرًا وطهار إذا كان نظيفًا نقيًا من الدنس.
والطهارة حسية ومعنوية.
والطهارة هنا تشمل نوعين:
النوع الأول: طهارة الأحداث.
والنوع الثاني: طهارة الأخباث.
فإذا قال العلماء: كتاب الطهارة فيعنون بذلك طهارة الحدث و الخبث.
فأما طهارة الحدث فالمراد بها طهارة الوضوء وطهارة الغسل توصف الأولى بالطهارة الصغرى. وتوصف الثانية بالطهارة الكبرى.
ويعتني المحدثون-رحمهم الله- في كتاب الطهارة بإيراد أحاديث الوضوء وهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وضوئه، وفي كتاب الغسل يعتنون بذكر هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغسل، ثم بعد ذلك يذكرون البدل عن الطهارة المائية وهي طهارة التيمم فهذا كله مندرج تحت طهارة الحدث.
وأما النوع الثاني وهو طهارة الخبث: فالمراد بها طهارة الثوب والبدن والمكان من النجاسة، وهذا النوع من الطهارة مشترط لصحة الصلاة - كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه - فيعتني الفقهاء والمحدثون الأجلاء بإيراد الأحكام والمسائل المتعلقة بطهارة الخبث فيعتني المحدثون بإيراد الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتي تدل على آداب قضاء الحاجة وكيفية استبراء الإنسان من النجاسة الحسية، ثم يتكلمون كذلك عن طهارة المكان وما ورد فيها من الأحاديث كحديث النعلين، ثم طهارة الثياب وما ورد فيها من الأحاديث كدم الحيض وأمره-صلوات الله وسلامه عليه- بغسله من الثوب كل ذلك يجعلونه في كتاب الطهارة.
والسؤال: لماذا قدم المصنف-رحمه الله- كتاب الطهارة واستفتح به؟