الصفحة 32 من 254

فالإنسان لايعلم هل تقبل الله طاعته أو لم يتقبلها وما على المحسن إلا أن يسأل الله القبول والظن بالله حسن، فإذا وفق الله العبد لفعل الطاعة سأل الله أن يتقبلها منه وأن يجعلها خالصةً لوجهه ليس فيها لأحد سواه أي حظ ونصيب، وهذا من كمال التوفيق للعبد - نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمن علينا بالقبول -.

[وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، موجبًا للفوز لديه في جنات النعيم فإنه حسبنا ونعم الوكيل] : وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم: خلوص الشيء نقاؤه وخالصه لبُّه وجوهره الذي صفى ولا شائبة فيه ويوصف الإنسان بكونه مخلصًا إذا كان قلبه سليمًا من شائبة الشرك والرياء لغير الله-جل وعلا- فإذا أوقع الإنسان قوله وعمله مخلصًا لله وليس في قلبه أحد سواه وصف بكونه مخلصًا وذلك من أعظم الخير وأوفر البر، ولذلك قال الإمام الحسن البصري-رحمه الله-: لا يزال الرجل بخير إذا قال قال لله وإذا عمل عمل لله، فلا يزال بخير عظيم من الله - عز وجل - وإذا صرف الله قلب العبد إليه أسعده ووفقه وفتح له أبواب رحمته وكانت عاقبته إلى الرضوان والرويحان والرئحان والنعيم في الجنان، وإذا أراد الله أن يخذله صرف قلبه إلى غيره فأصبحت أقواله وأفعاله وشؤونه لغير الله حتى إذا لقي الله - عز وجل - يوم القيامة قال الله له: إذهب إلى من عملت له فخذ أجرك منه.

وقوله: [وهو حسبنا] : أي كافينا فحسبنا الله ونعم الوكيل أي كافينا ونعم المتوكل بأمور عباده كما قال - سبحانه وتعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} .

قال المصنف-رحمه الله-:"كتاب الطهارة"

الشرح:

يقول المصنف-رحمه الله-:"كتاب الطهارة": الكتاب في لغة العرب مأخوذ من قولهم تكتب القوم إذا اجتمعوا.

وقوله:"كتاب الطهارة": وصفت كتب العلم بكونها كتبًا؛ لأنه تجمع فيها المسائل والأحكام، وإذا كانت كتب حديث تجمع فيها الأحاديث المتجانسة المتقاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت