فقال ما أسندًا يظن أو يقطع به أن لم يكن تواترًا فلتنتبه
والصحيح أنه غير قطعي لكنه يفيد العلم.
[فأجبته إلى سؤاله رجاء المنفعة به] : فاجبته إلى سؤاله أي حققت له المطلوب الذي يسأله.
وقوله رجاء المنفعة": أي أرجو بذلك أن ينتفع الناس به في دينهم فيعلمون أحاديث الأحكام التي وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنتفع به تذكرة لنفسي ورحمة تكون لي في رمسي فينتفع الكاتب بما كتب في حياته لكي يستذكر بكتابته وينتفع به بعد موته بحصول الأجر في انتفاع المسلمين بما خَلَّف من العلم الذي انتفع به الناس."
[وأسأل الله-تعالى- أن ينفعنا به، ومن كتبه أو سمعه أو قرأه أو حفظه أو نظر فيه] : سأل الله - عز وجل - القبول؛ لأنه لا فائدة من العمل الصالح إلا إذا تقبله الله-جل وعلا- فكم من عاملٍ ليس له من عمله إلا التعب والنصب، فكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ وذلك بحرمان الله القبول لعبده فالمحروم من حرم، ولذلك مهما عمل الإنسان من الطاعات فإنه يحمل هم القبول، ولما حضرت الوفاة عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - وأرضاه- بكى خشية من الله فجلس ابنه سالم بن عبدالله التابعي جلس عند رأسه وقال: يا أبنت أذكر كذا وكذا وما زال يذكره بالصالحات والأعمال الخيرة التي كان يفعلها - رضي الله عنه - وأرضاه- فلما أكثر عليه قال: أجلسوني فلما أجلسوه قال: أتدري يا بني ممن يتقبل الله؟ إنما يتقبل الله من المتقين فالمراد في الأقوال والأعمال على القبول، وكان العلماء والسلف الصالح والأجلاء إذا عملوا الأعمال حملوا هم الصواب فيها حتى يوقعوها على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا وفقوا للصواب حملوا هم العمل به والعزيمة على الرشد، فإذا وفقوا للعمل به حملوا هم إتمامه وكماله وإتيانه على وجهه فإذا وفقوا لذلك حملوا هم كتمانه حتى لا يطلع عليهم أحد كائنًا من كان وكل الواحد منهم يتمنى أن طاعته بينه وبين الله لا تراها عين ولا تسمع بها أذن من شدة إخلاص القوم وحبهم للمعاملة مع الله - عز وجل - بصدق، فإذا وفقوا لذلك حملوا هم القبول
قد آلم القلب أني جاهل مالى عندَ الإله أراض هو أو قالي
وأن ذلك مخبوء إلى يوم يوم اللقاء ومقفول عليه بأقفال