الصفحة 28 من 254

)) أي ارحمهم، وصلاة الله على نبيه رحمته - سبحانه وتعالى -، وقد أمرنا الله - عز وجل - بالصلاة والسلام عليه-صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين- فقال - سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، ولذلك درج العلماء والأئمة على الصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم - إذا ورد ذكره في الكتب وهذه سنة متبعة من هدي السلف الصالح-رحمة الله عليهم-، وكان أئمة الحديث يعتنون بذلك ويجمعون بين الصلاة والسلام عليه امتثالًا لأمر الله - عز وجل - في كتابه بالصلاة والسلام عليه.

وقوله: [وصلى الله عليه وعلى آله] : آل الإنسان أهله وقرابته، وقد يطلق الآل بمعنى الأنصار والشيعة فأنصار الإنسان وشيعته الذين يقفون معه

ويناصرونه يعتبرون من آله أي ممن يقف معه كأهله وقرابته، وآل النبي - صلى الله عليه وسلم - هم أتباعه سواءً كانوا من قرابته أو كانوا من غير القرابة وهذا هو أصح القولين عند العلماء-رحمهم الله- في إطلاق الآل.

وقد يطلق آل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويراد به خصوص أقربائه-صلوات الله وسلامه عليه-، ومن ذلك قوله في الحديث الصحيح: (( إنها لا تحل لمحمدٍ ولا آل محمد ) )أي أن الصدقة لاتحل لآله أي لقرابته-صلوات الله وسلامه عليه-، ويطلق الآل بمعنى الأنصار والأتباع وهو المراد هنا.

قوله: [الأطهار] : من الطهارة وهي النقاء وقد وصف الله آل بيت نبيه-صلوات الله وسلامه عليه- بالطهارة فقال - سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} وروى الإمام الترمذي-رحمه الله- في سننه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جللّ بالكساء فاطمة وعلي والحسن والحسين وقال: (( اللهم هؤلاء آل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا ) )فهذه الأحاديث المراد بها خصوص القرابة.

أما إذا أطلق الآل في كتب العلماء على العموم فالمراد به الأتباع ولا يختص ذلك بقرابته-صلوات الله وسلامه عليه-، والوصف بالطهارة هنا عام فيشمل آل بيته وأتباعه-صلوات الله وسلامه عليه-؛ لأن الله طهرهم من الشرك إذا كانوا أتباعًا له على الحقيقة، فلذلك يوصفون بكونهم أطهارًا؛ لأن الله طهرهم من الشرك والرجس.

قوله-رحمه الله-: [أما بعد] : هي كلمة يؤتى بها للفصل بين الثناء على الله - عز وجل - ومضمون المقدمة، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولها في خطبه، ولذلك قال كما في الصحيح: (( أما بعد فما بال أقوام يشترطون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت