خرجوا من غلو النصارى، ولما وصفوه بالرسالة خرجو من إجحاف اليهود، فقد كانت اليهود تحتقر الأنبياء وتزدري برسل الله-عليهم لعائن الله- حتى قتلوهم ونسبوا إليهم فظائع الأمور التي لا تليق بهم-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-.
فقال المسلمون ورسوله فخرجوا من إجحاف اليهود وانتقاصهم وأصبحوا أمة وسطًا بين الغلو وبين التقصير والإجحاف وهذا هو مقام الوسطية الذي وصف الله به صاحبه بالعدل، فالعدل أن يكون الإنسان وسطًا بين الإفراط والتفريط، ولذلك جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - هاتين الصفتين في الآثار الصحيحة عنه والأحاديث الثابتة عنه-عليه الصلاة والسلام-.
وقوله: [المصطفى المختار] : صفوة الشيء لبُّه وخالصه.
وقوله: [المصطفى] : لأن الله اصطفاه واجتباه-صلوات الله وسلامه عليه-، فاصطفى قريشًا من العرب واصطفى من قريشٍ كنانة، واصطفى من كنانة بني هاشم، واصطفاه-صلوات الله وسلامه عليه- من بني هاشم فهو خيار من خيار من خيار-صلوات الله وسلامه عليه-، والله يصطفي من شاء لرسالاته، ويصطفى من شاء بفضله ورحمته.
وقوله: [المختار] : مأخوذ من قوله: اختر إذا طلب خير الأمرين، ومنه الخيار في العقود إذا خيرّ أحد المتعاقدين مدع بأن جعل له النظر في خير من إمضاء العقد أو فسخه.
وقوله: [المختار] : لأن الله اختاره كما ثبت بذلك الحديث الصحيح عنه أنه قال-صلوات الله وسلامه عليه-: (( فأنا خيار من خيار من خيار ) ).
قوله-رحمه الله-: [صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الأخيار] : صلى الله عليه الصلاة: في لغة العرب تطلق بمعنى الدعاء، ومنه قول الشاعر:
تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرْبَّتُ مَُرتحلًا يَاربَ جَنِّب أَبِي الأَوصَابَ وَالوَجَعَا
عَلَيكِ مَثْلَ الذِي صَلِّيتِ فَأغْتمِضِي عَيْنًَا فَإِنَّ لجِنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَا
أي عليك مثل الذي دعوت به.
وكذلك تطلق الصلاة بمعنى الرحمة ومنه قوله-صلوات الله وسلامه عليه-: (( اللهم صلي على آل أبي أوفى