الصفحة 26 من 254

بهذه الصفة الشريفة الكريمة فقال - سبحانه وتعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} فوصف نفسه بأنه غفار، وقد يغفر الذنوب بسبب الاستغفار والاسترحام فيسترحمه عبده ويستقيل من ذنبه فيفغر له الذنب ويستر له العيب ويغفر الذنوب بدون سؤال للمغفرة فهو يرحم على كل حال لا يُسأل عما يفعل تبارك ذي العزة والجلال.

[وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار] : وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أشهد كما تقدم بمعنى أعلم، أي أعلم علمًا يقينيًا بأنه نبي الله وهو خاتم النبيين وخير خلق الله أجمعين - صلى الله عليه وسلم -، وقد أثنى الله - عز وجل - عليه في كتابه وأخبرنا-صلوات الله وسلامه عليه- فيما صح من الأخبار عن عظيم قدره عند ربه-صلوات الله وسلامه عليه-، فهو سيد ولد آدم كما ثبت في الصحيح ولا فخر-صلوات ربي وسلامه عليه إلى يوم الدين-.

والشهادة بالرسالة مرتبطة بالشهادة بالوحدانية فلابد للمسلم أن يجمع بين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) )والرسول مأخوذ من الرسالة وهي السفارة وصف ذلك-صلوات الله وسلامه عليه- لتحمله لرسالات ربه وقيامه بأمانة الله فبلغها-صلوات الله وسلامه عليه- وأدائها على وجهها.

وقوله: [وأشهد أن محمدًا عبده] : يقال طريق معبد إذا كان مذللًا للإنسان يمشي عليه بدون صعوبة، ولذلك وصفت العبادة بكونها عبادة لمكان الذلة والخضوع لله - سبحانه وتعالى - ولما قال المسلمون في النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه عبد خرجوا من غلو النصارى في أنبيائهم، فالمسلمون وسط بين غلو النصارى وإجحاف اليهود، فالنصارى عظمت أنبيائها حتى قالوا في المسيح إنه هو الله وقالوا إنه ابن الله، وقالوا: ثالث ثلاثة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، فغلو في أنبيائهم وصالحيهم فَسلم المسلمون من هذا الغلو حينما قالوا محمد عبد الله فوصفوه بهذا الوصف الشريف المنيف، ففي الأوصاف الشرف أن تصف العبد بأنه عبد لله، ولذلك جعل الله هذا الوصف الكريم لنبيه-صلوات الله وسلامه عليه- في غير ما موضع من كتابه إشارة إلى مكانته وعلو شأنه عند ربه فقال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} فوصفه بكونه عبدًا لله-جل وعلا- وهو وصف تشريف للإنسان فلما وصف المسلمون نبيهم بالعبودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت