الصفحة 25 من 254

ودحاها اخرج منها مائها ومرعها والجبال أرساها كل ذلك بقدرته {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ، فهو خالق السموات والأرض والسماء ما علا.

وقوله: [السموات] : لأنها سبع فجمعها لتعددها كما قال - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} ، وكذلك الأرض فإن مراده بالأرض جنس الأرض وهي سبع كما أثبت الله ذلك في كتابه في آخر سورة التحريم {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} ، وكذلك أثبته السُّنة الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث الغصب (( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة بسبع أرضين ) )قالوا: لأنه إذا ظلم أعلى الأرض فإنه إذا أخذ الأعلى فأسفلها تبع، ولذلك من ملك أرضًا ملك ما يكون بحذائها من أسفل ومن علا، ومن هنا قالوا: كان وجه قوله: (( طوقه من سبع أرضين ) )أي أن هذا الغصب للشبر يسري إلى سبع أرضين.

وقوله-رحمه الله-: [رب السموات والأرض] : ثناء على الله - سبحانه وتعالى -.

[وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له] : أي حال كونه وحده ولا شريك من الشِّرْكَة وهي الخلطة والله-جل وعلا- لاشريك له، ولذلك قال - سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ولذلك هو المتفرد - سبحانه وتعالى - في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.

وقوله: [رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار] : يقال عز إذا غلب، ويقال عز الشيء إذا لم يكن له نظير والله-جل وعلا- عزيز قاهر لكل شيء فلا يغلبه شيء - سبحانه وتعالى -.

وقوله: [العزيز الغفار] : الغفار فعال من الغفر يقل غفر الشيء إذا ستره، ومنه المغفر وفي الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل يوم الفتح وعلى رأسه المغفر فهي آلة توضع غطاء للرأس لكي تغفره وتسترته من ضربات السنان والقنا، ولذلك قالوا: إذا غفر الله الذنب فقد ستره ولم يسأل عبده عنه في الدنيا ولا في الآخرة، ولذلك وصفت المغفرة بكونها مغفرة؛ لأن الله - عز وجل - إذا محا عن العبد ذنبه فقد ستر له عيبه وأزال ما كان منه من عورة ونقيصه فكأن ذلك الشيء الذي حصلت به الأساءة لم يكن موجودًا فيستره الله على عبده ويغفره له في الدنيا والآخرة.

وقوله: [غفار] : فعال وهي من صيغ المبالغة التي تدل على التكرار والكثرة والله - عز وجل - وصف نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت