الصفحة 24 من 254

الشهادة التي قامت بها السموات والأرض ولا ينظر الله إلى عمل عامل كائنًا من كان إلا إذا حققها وسلم مما يناقضها وجاء بها على وجهها.

وقوله-رحمه الله-: [أشهد أن لا إله إلا الله] : بالنفي والإثبات فلا يصح أن ينفي ويسكت ولا يصح أن يثبت ولا ينفي الألوهية عن ماعدا الله فمن اعترف لله بالألوهية وعبد معه غيره لم تنفعه تلك الشهادة بالوحدانية حتى يفرده ويبرأ من كل شيء سواه، وهذه الشهادة المبنية على النفي والإثبات بعث الله بها رسله كما قال - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} فقوله-سبحانه-: {اُعْبُدُوا اللَّهَ} إثبات، وقوله: {اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} نفي، ولذلك كان أول أمر في كتاب الله-جل وعلا- هو الأمر بالتوحيد، وأول نهي في كتاب الله - عز وجل - كان نهيًا عن الشرك كما في قوله - سبحانه وتعالى - في سورة البقرة: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ} فهذا أمر بالتوحيد وهو أمر بالإثبات، ثم قال بعد ذلك: {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} فهذا نفي، ولذلك لابد من النفي والإثبات.

وقوله-رحمه الله-: [وأشهد أن لا إله إلا الله] : أي لامعبود بحق سواه ولازم ذلك أن يكون الإنسان متجهًا إلى الله-جل وعلا- في مسائله وحوائجه معترفًا له - سبحانه وتعالى - بالربويبة حافظًا لحق الله غير صارف له لأحد سواه كائنًا من كان فلا يدعو غيره ولا يتوكل ولا يرجو ولا يخاف ولا يخشى أحدًا سواه كما أمر الله-جل وعلا- نبيه بذلك في قوله-سبحانه-: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ @ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} فأمره بهذا التوحيد الخالص الذي ينال به العبد سعادة الدنيا والآخرة.

[رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار] : رب السموات والأرض تقول العرب: رب الشيء وتقصد من ذلك أنه صاحبه وفي الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في ضالة الإبل: (( ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ) )فقال: (( حتى يلقاها ربها ) )أي صاحبها فرب الدابة صاحبها.

وأما قوله هما هنا: [رب السموات والأرض] : أي خالق السموات والأرض وفاطرهن على غير مثال سابق فهو الذي خلق السماء فرفع سمكها وسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، وهو الذي خلق الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت