العبادة فيفرد بالدعاء والتضرع والمسألة والحوائج والتوكل والرجاء والخوف وغير ذلك من أنواع العبادة لا يستحقها أحد سواه كائنًا من كان فله الوحدانية المطلقة، ولذلك يستحق أن يعبد دون ما سواه فلا يكشف الضر غيره ولا يحسن إلى العباد سواه.
وأما وحدانيته في ربوبيته فلأنه خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل خلق الخلق فأحصاهم عددًا وقام على كل شيء وتكفل برزقه وحاجته - سبحانه وتعالى - كما قال في كتابه المبين: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} وقال - سبحانه وتعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ، ولذلك خلق الخلق ودبرهم وصرفهم كيف شاء - سبحانه وتعالى - لا يسأل عما يفعل وهما يسألون يحكم ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب.
وأما وحدانيته في الأسماء والصفات فقد أشار الله-جل وعلا- إلى ذلك بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فليس كمثله في الجلال والكمال والأسماء والصفات أحد، ولذلك أثنى - سبحانه وتعالى - على نفسه بالتفرد في أسماء نفسه كما قال - سبحانه وتعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} فليس له سمي يساميه ويضارعه-جل شأنه وتقدست أسماؤه- وهذه من صفاته التي تثبت له أنه الواحد ووحدانيته مطلقة شاملة لوحدانية الألوهيه والربوبية والأسماء والصفات-تبارك اسم ربُّ العالمين-.
قوله-رحمه الله-: [الواحد القهار] : القهر يتضمن جبر كل شيء والقيام عليه ولا يستطيع أن يخرج عن أمره شيء، ولذلك قال - سبحانه وتعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} فقهر الأشياء حتى استسلمت وأذعنت، ولذلك أسلمت له السموات والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده تذللًا له - سبحانه وتعالى -، وقهره وغلبته للأشياء تكون في الدنيا والآخرة وفي كل حال، ولذلك قال - سبحانه وتعالى: {وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} .
وقوله: [وأشهد أن لا إله إلا الله] : أشهد بمعنى أعلم أي أعلم علمًا يقينيًا لاشك فيه ولا مرية أنه لا إله إلا الله فقوله لا إله نفي، وقوله: إلا الله إثبات، ولا إله أي لا معبود، فالمقصود بقوله: لا إله أي لا معبود بحق إلا الله، ومنه قوله - سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ} أي معبود، فقوله هنا: أشهد أن لا إله أي لا معبود بحق إلا الله وهذه هي شهادة التوحيد والإخلاص التي من أجلها أنزل الله كتبه وبعثت رسله ومن أجلها كانت الدنيا والآخرة، ومن أجلها خلق الله الجنة والنار، ومن أجلها كان الليل والنهار وهي