بقوله: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ} .
والحمد أعم من الشكر؛ لأنه يكون بسبب نعمة المحمود على الحامد أو على غيره، وأما الشكر فإنه يختص على إنعامه على الشاكر، ولذلك يشكر الإنسان من أحسن إليه ويحمد من أحسن إليه وأحسن إلى غيره.
وقوله-رحمه الله-: [الحمد لله] : الحمد لله استفتاح بالثناء بالجملة الأسمية لأنه أبلغ في الثناء على الله-جل وعلا- لما فيه من الدلالة على الثبوت والدوام.
وقوله-رحمه الله-: [الملك الجبار] : هاتان صفتان من صفاته-جل وعلا- وقد أشار الله-جل وعلا- إلى هاتين الصفتين الكريمتين في قوله-سبحانه-: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ} فوصف نفسه بهذه الصفات الجليلة الكريمة، ووصف نفسه بأنه مالك الملك فقال - سبحانه وتعالى: {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ @ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} وقال - سبحانه وتعالى: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وقال - سبحانه وتعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} وقال-سبحانه-: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} فهو مالك الملك ومالك كل شيء.
وقوله: [الجبار] : قيل: لأنه يجبر كسر المكسورين ويرحم المعذبين ويكشف البلاء عن المبتلين، فهو من الجبر ضد الكسر، وقيل: إنه من الجبر أي أنه قهر كل شيء - سبحانه وتعالى - كما قال-سبحانه-: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} وقد أثنى المصنف-رحمه الله- بهذه الصفات العلى تصديقًا لله-جل وعلا- واعترافًا بفضله-سبحانه-.
[الواحد القهار] : الواحد هو الوتر والله وتر يحب الوتر كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إن الله وتر يحب الوتر ) )وقال بعض العلماء في قوله: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} قال: هو الله-جل وعلا- أعني الوتر، والشفع كل شيء سواه لأن كل شيء يكون على زوجين، والله هو الوتر.
وقوله: [الواحد] : الواحد في ألوهيته والواحد في ربوبيته والواحد في أسمائه وصفاته، ولذلك تكون له الوحدانية المطلقة أما واحدانيته في ألوهيته فهي ثابته له - سبحانه وتعالى - لأنه إله كل شيء كما قال - سبحانه وتعالى: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} فوصف نفسه بأنه الإله المعبود فهو المستحق للعبادة فتكون له الوحدانية في