بالصلاة وجب عليه إتمامها، فإذا قطعها فقد قطع صلاة واجبة عليه فيجب عليه أن يقضي.
والصحيح أنه لا يلزم بالقضاء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل هل عليَّ غيرها؟ قال: (( لا ألا أن تطوع ) )فوصفها بالتطوع وصفًا مطلقًا وهذا يشمل ما يكون قبل الشروع وبعد الشروع.
واستثنيت من هذه المسألة: مسألة الحج والعمرة فإن الحج والعمرة لو أحرم بهما متنفلًا فإنه لا يقطعهما بإجماع العلماء وذلك لقوله-تعالى-: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، ومن هنا قال العلماء: من أحرم بالحج أو أحرم بالعمرة ثم قال قطعت حجي وقطعت عمرتي ولم يطف ولم يسع أو طاف ثم قال: لا أريد أن أتم العمرة ورجع إلى ثيابه فلا يزال محرمًا حتى يؤدي حجه ويؤدي عمرته فإن فاته الحج تحلل بعمرة وعليه الدم ثم يقضي من عام قادم، وأما إذا كان في عمرة فإنه يلزمه ضمان ما وقع فيه من المحظورات فإن جامع أهله فسدت عمرته ثم يذهب ويتم العمرة الفاسدة ثم يأتي بعمرة جديدة وهو قول جمهور العلماء.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف-رحمه الله-: [الحمد لله الملك الجبار] :
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد استفتح المصنف-رحمه الله- كتابه المبارك بحمد الله والثناء عليه، وفي هذا امتثال لأمر الله-جل وعلا- في كتابه المبين حيث يقول-سبحانه-: {قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} فأمر الله - عز وجل - نبيه أن يحمده وأن يثني عليه-سبحانه- بما هو أهله، وحمد الله-تبارك وتعالى- واجب على المكلف.
وفي استفتاح كتب العلم يفعله العلماء-رحمهم الله- تأسيًا بكتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الله - عز وجل -