وما دامت هذه الاحتمالات واردة فلا يستقيم أن نستدل به على جواز الحجامة للصائم
فوائد الأحاديث:
1 -جواز الحجامة للمحرم، قال شيخ الإسلام رحمه الله: ولا بد في الحجامة من أن يحلق مكان القارورة. فيجوز أن يحلق شيئًا من رأسه إن احتاج إلى ذلك
2 -أما الحجامة وجوازها ففيها خلاف
مذهب الإمام أحمد رحمه الله: أن الحجامة تفطر الصائم حاجمًا كان أو محجومًا وقال الإمام أحمد رحمه الله:"أصح ما فيها حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه -"
المحجوم: إفطاره ظاهر لأنه يُسحب منه الدم الذي به قوام البدن وهذا يؤدي إلى ضعف البدن ولا يستطيع المواصلة فكان من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه إذا احتجم يأكل ويشرب من أجل أن يسترد قوته
فـ"من احتاج للحجامة في الصوم الواجب قلنا له: احتجم وكل واشرب ولا شيء عليك"
و"من لم يحتج إليها قلنا له: لا تحتجم ويحرم عليك الاحتجام"
وبهذا يُعلم أن كون الحجامة مفطرة من باب التيسير على الصائم لا التشديد عليه
الحاجم: كيف يكون مفطرا؟
قيل: لأنه أعان المحجوم على إفطاره فصار مفطرًا بالإثم لا بالفعل
وقيل: المسالة تعبدية ولا نعقل علتها
وقيل: وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يتكلم عن حاجم بآلة معروفة في ذلك الوقت وهي مصّ القارورة فسيمصها بقوة من أجل الإسراع في إفراغ الهواء ولا يأمن من أن يشفط شيئا من الدم
قال رحمه الله: وهذا لا ينضبط والعلة إذا كانت منتشرة لا يمكن انضباطها يُكتفى فيها بأدنى مظنة، وعلى رأيه فالمسألة معللة
لو قال قائل: لو حجم بطريقة أخرى لا يمص فيها القارورة؟
ــ على رأي من يرى أن المسألة تعبدية فإنه يفطر وهذا يشبه مذهب الظاهرية من بعض الوجوه، الاقتصار على الظاهر بدون علة