الصفحة 19 من 141

وأخرجا أيضًا من حديث سهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد" [1] كل هذا يدل على فضل هذه العبادة الجليلة وأنتم على أبوابها والقدوم عليها، فعلينا أن نحرص كل الحرص أن يكون صيامنا خالصًا لوجه الله سبحانه وتعالى مصونًا عن ما يخدشه.

العبادات المشروعة متنوعة فمنها ما يختص بالبدن، ومنها ما يختص بالمال، ومنها ما هو مشترك، ومنها ما هو في السر، ومنها ما هو في العلانية، ومنها ما يرتبط بالبدن، ومنها ما يرتبط بالقلب، ومنها ما يرتبط باللسان، والشرع نوع هذه العبادات لحكم ولشيخ الإسلام رحمه الله تعالى رسالة في تنوع العبادات [2] ، فمن حكمة الله عز وجل أن جعل العبادات أنواعًا في التكاليف ليختبر المكلف كيف يكون امتثاله لهذه الأنواع، هل يمتثل ويقبل ما يوافق الطبع أو يمتثل ما به رضي الله عز وجل؟

الناس أجناس ولهم طبائع فإذا تأملنا العبادات جميعها وجدناها على أنواع بعضها بدني محض، وبعضها مالي محض، وبعضها مركب منهما حتى يتبين الكسول من غيره والشحيح من الجواد فربما سهل على بعض الناس أن يصوم النهار كله ويصلي الليل كله لكن لا يسهل عليه أن يتصدق بدرهم، مثل هذا اختبر بالعبادات المالية وامتحن، وقد يسهل عليه خوض المعارك الضارية ولا يهون عليه أن يبذل شيئًا من المال ولو يسيرًا، وبالعكس

(1) أخرجه البخاري تحت باب الريان للصائمين، ومسلم في كتاب الصيام، والترمذي تحت باب ما جاء في فضل الصوم، وابن ماجه تحت باب ما جاء في فضل الصيام، والنسائي تحت باب فضل الصيام.

(2) مجموع الفتاوى 22/ 335 - 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت