الصفحة 18 من 141

الصلاة التي لم يخرج صاحبها منها إلا بعشرها لأن المصلي ليس له من صلاته إلا ما عَقَلَ هذه على حد رأي شيخ الإسلام - رحمه الله - عسى أن تكفر نفسها، الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة الكاملة وإلا فكم من شخص يصلي ويزاول المنكرات وهذا يمشي تمامًا مع قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] والمراد بنفي القبول هنا نفي الثواب المرتب على العبادة لا نفي الصحة وإلا فالإجماع قائم على أن الفساق لا يؤمرون بإعادة العبادات كما هو معروف، فنفي القبول هنا المراد به نفي الثواب المرتب، ترتب آثار هذه العبادة عليها فالعبادة الكاملة من التقي تترتب عليها آثارها فصلاته تنهاه عن الفحشاء والمنكر وصيامه يجره إلى التقوى التي ذيلت بها آية الصيام على ما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى.

وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من صام يومًا في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا" [1] من صام يومًا في سبيل الله، ما المراد بسبيل الله هنا، هل هو الجهاد فيكون هذا الثواب خاص بالمجاهد الصائم؟ أو المراد بسبيل الله ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى؟

المسألة خلافية والبخاري رحمه الله تعالى أدخل الحدث في كتاب الجهاد فدل على أنه يرجح أن المراد بسبيل الله الجهاد، لكن فضل الله سبحانه وتعالى لا يُحَد وقد يرجح القول الثاني وهو أن المراد بسبيل الله ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى.

(1) أخرجه البخاري تحت باب فضل الصوم في سبيل الله، ومسلم في كتاب الصيام، والترمذي تحت باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله، وابن ماجه تحت باب في صيام يوم في سبيل الله، والنسائي تحت باب ثواب من صام يومًا في سبيل الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت