الصفحة 20 من 141

فقد يسهل على الإنسان أن يخرج من جميع ما يملك ولا يجاهد أو يبذل الأموال ولا يصلي ركعة وهكذا، فتنوع العبادات يحقق هذه الأمور كلها ويتميز الممتثل من غيره.

بعض الناس لو تقول ناولني هذا الكتاب أو هذا الكوب بريال ما رضي، وبعض الناس يبذل نفسه دون الريال، لا شك أن الناس متفاوتون فهؤلاء يمتحنون الشحيح يمتحن بالعبادات المالية والطرف الآخر يمتحن بالعبادات البدنية.

ذكر بعض شراح الصحيح كالكِرْماني وغيره عن بعض السلف أنه نذر إن اغتاب أحدًا تصدق بدرهم فهانت عليه الغيبة لأن الإنفاق سهل عليه يسير، ثم إنه بعد ذلك نذر أنه إن اغتاب أحدًا صام يومًا فكفَّ عن الغيبة لصعوبة الصيام عليه، فمن أجل هذا كله جاء تنوع العبادات الشرعية ليتم امتحان العباد حتى يُعْرَف من يمتثل تعبدًا لله ومن يمتثل تبعًا لهواء.

فالصلاة مثلًا عبادة بدنية محضة وما يجب لها مما يحتاج إلى المال كماء الوضوء الذي يشتريه والثياب لستر العورة تابع وليس داخلًا في صلب العبادة.

فمثلًا قد لا يجد ماء يتوضأ به يمر البقالة ويشتري بريالين ماء أو بريالين مما يكفيه، فلماذا لا نقول الصلاة عبادة مالية؟

لا، نقول المال ثبت تبعًا وليس مقصودًا لذاته، كمن احتاج أن يركب ليؤدي الصلاة بأجرة فهذا المال ثبت تبعًا لا استقلالًا وليس داخلًا في صلب العبادة.

والزكاة مالية محضة وما تحتاج إليه من عمل بدني كإحصاء المال وحسابه ونقله إلى الفقراء فهو تابع وليس داخلًا في صلب العبادة، لا شك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت