لا شك أن فرحه بفطره جائز كما نص عليه هذا الحديث:"للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح"هذا فرح جبلي.
ولا شك أن هذه المسألة فرع عن مسألة كبرى وهي أن من يؤدي العبادة مع التلذذ بها والاشتياق إليها أفضل أو الذي يؤديها على نوع من تحمل المشقة والعسر في أدائها، والمسألة خلافية بين أهل العلم هل هذا أفضل أو ذاك ولكن المرجح عندهم أن من يتلذذ بالعبادة أفضل من الذي يؤديها مع نوع من المشقة لأنه لم يصل إلى تلك المرحلة حتى اجتاز هذه ولذا كان السلف يعالجون من قيام الليل الشدائد ثم لا يزالون أن يتلذذوا به ومثله الصيام وغيره من العبادات.
يقول القرطبي في تفسيره: وإنما خص - الله سبحانه وتعالى الصوم - بأنه له وإن كانت العبادات كلها له لأمرين باين الصوم بهما سائر العبادات:
أحدهما: أن الصوم يمنع من ملاذ النفس وشهواتها ما لا يمنع منه سائر العبادات أ. هـ [1] قد يقول قائل الصلاة تمنع من ملاذ النفس وشهواتها؟!!
فنقول نعم الصلاة تمنع لكن الوقت الذي يقضيه في الصيام والمنع الذي يترتب على الصيام أطول من المنع الذي يترتب على الصلاة وإلا لا يوجد أحد يزاول شهواته وهو يصلي، فهما مشتركان في هذا لكن الوقت الذي يمضيه في الصوم أطول من الوقت الذي يمضيه في الصلاة وغيرها من العبادات.
قال القرطبي رحمه الله: الثاني: أن الصوم سر بين العبد وبين ربه - ولعل هذا أظهر - لا يظهر إلا له فلذلك صار مختصًا به، وما سواه من
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي آيتي 183 - 184 من البقرة.