الصفحة 14 من 141

ترك الصيام من الأحاديث المرفوعة والموقوفة إضافة إلى قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] وهذا في الحج.

وأجمع العلماء على وجوب الصيام وأنه ركن من أركان الإسلام وعلى كفر من جحد وجوبه، واختلفوا في تكفير من تركه مع اعترافه بوجوبه يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى في كتاب الإيمان: وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر أ. هـ [1] .

يعني ولو وقر الإيمان في قلبه لكنه لم يتمكن من النطق بالشهادتين هذا يصدق عليه أنه لم يأت بالشهادتين فالنطق بالشهادتين لا بد منه لصحة الإيمان، لكن إذا وقر الإيمان في قلبه ومنعه من النطق بهما مانع إن كان المانع خِلْقِي كالأبكم فلا يؤثر، وإن كان المانع غير ذلك لضيق الوقت وشبهه فإن هذا مؤثر لا يحكم بإسلامه حتى ينطق وأما في الآخرة فأمره إلى الله لكنه في الدنيا ما لم ينطق يعامل معاملة الكفار:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" [2] حتى ينطقوا. 12304978

يقول شيخ الإسلام: وأما الأعمال الأربعة - يعني الأركان غير الشهادتين - فاختلفوا في تكفير تاركها - ثم قال - وإحدى الروايات عنه - أي الإمام أحمد - أنه يكفر من ترك واحدة منها وهو اختيار أبي بكر وطائفة من أصحاب مالك أ. هـ.

فتارك أحد الأركان مع القدرة على فعله على خطر عظيم فقد بني الإسلام على هذه الأركان وكل بناء تُرِكَ بعض أركانه يوشك أن يتهدم،

(1) مجموع الفتاوى 7/ 302.

(2) أخرجه البخاري تحت باب {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} ، ومسلم في كتاب الإيمان، والترمذي تحت باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، وأبو داود تحت باب على ما يقاتل المشركون، والنسائي تحت باب مانع الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت