والحج هكذا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [1] اللفظ الأول الذي فيه تقديم الحج على الصيام متفق عليه فكيف يقول ابن عمر:"لا"يعني لا تقول مثل هذا الكلام"صيام رمضان والحج"ثم بين أن ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام"سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"واختلف العلماء في إنكار ابن عمر رضي الله عنهما على الرجل الذي قدم الحج مع أن ابن عمر رواه كذلك."
يقول النووي في شرح مسلم: الأظهر والله أعلم أنه يحتمل أن ابن عمر سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين، مرةً بتقديم الصوم فرواه أيضًا على الوجهين في وقتين - يعني رواه مرة في وقت في تقديم الحج ومرة أخرى في وقت آخر بتقديم الصوم - فلما رد عليه الرجل وقدم الحج قال ابن عمر ك لا ترد على ما لا علم لك به، ولا تعترض بما لا تعرفه، ولا تقدح فيما لا تحققه بل هو بتقديم الصوم، هكذا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وليس في هذا نفي لسماعه على الوجه الآخر.
ويحتمل أن ابن عمر كان سمعه مرتين بالوجهين كما ذكرنا ثم لما رد عليه الرجل نسي الوجه الذي رده فأنكر. أ. هـ [2] .
وعلى كل حال الصوم والحج ركنان من أركان الإسلام اتفاقًا، وكون الحج يقدم على الصوم أو الصوم يقدم على الحج لا يقلل من شأن الآخر المؤخر.
الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - اعتمد على الرواية التي فيها تقديم الحج على لاصوم وبنى عليها ترتيب كتابه فقدم الحج على الصيام في كتابه، ولعل ذلك لما ورد من التشديد في ترك الحج مما هو أكثر من التشديد في
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصيام.
(2) شرح صحيح مسلم للنووي تحت باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام.