الصفحة 50 من 232

[أطعم لكل يوم مسكينًا] : إطعام المساكين له صور: إن شاء في كل يوم أن يرتب طعامه ويعطيه للمسكين وإن شاء جمع في آخر رمضان ثلاثين مسكينًا وأطعمهم أو مرّ على الثلاثين وأطعمهم دفعة واحدة، لكن لو أنه من بداية رمضان أخذ طعام الثلاثين وفرقه على ثلاثين ناويًا به الشهر كاملًا لم يُجزه لأنه لا يجب عليه الإطعام إلا بالإخلال وذلك بفطره في اليوم، فلا يطعم إلا بعد فطره، ولذلك قالوا إذا أراد أن يطعم كل يوم إنما يُطعم بعد طلوع الفجر؛ لأنه يفطر بعد طلوع الفجر وحينئذٍ يكون متوجهًا عليه الخطاب بالإطعام. أما قبل الفجر فإنه لا يُطعم لو كان قبل تبين الفجر الصادق فإنه لايطعم؛ إنما يطعم بعد طلوع الفجر لأنه يتعين عليه حينئذٍ أن يطعم، أما لو أطعم قبل فإنه في هذه الحالة يكون إطعامه نافلة، ولا يكون فريضة لأن الله لم يوجب عليه الإطعام بعد كما لو صلى قبل دخول الوقت، وبناءً على ذلك قالوا: العبرة بوقت الصوم فإذا دخل عليه وقت صوم هذا اليوم أطعم عن هذا اليوم فلو أراد أن يقدم لم يصح ذلك منه ووقع إطعامه نافلة لا فريضة.

وأما لو أخر وأطعم عن ثلاثين يومًا دفعة واحدة فيأتي على وجهين:

الوجه الأول: أن يجمع طعام ثلاثين يومًا ويعطيه لمسكين واحد.

الوجه الثاني: أن يجمع طعام الثلاثين ويفرقه على الثلاثين، فإن فرق طعام الثلاثين على الثلاثين أجزأه، وأما إذا أطعم مسكينًا طعام ثلاثين يوم فلا يجزيه إلا عن يوم واحد لأن كل يوم يخاطب فيه يحسبه، فعلى هذا يجب عليه أن يطعم ثلاثين مسكينًا إذا كان الشهر كاملًا وتسعة وعشرين مسكينًا إذا كان الشهر ناقصًا، والأفضل والأولى أن يطعم كل مسكين في يومه لكن لو أخر إلى آخر رمضان يُجزيه الإطعام لكن هل يأثم أو لا يأثم؟

قال بعض العلماء بالإثم للتأخير، ويصح إطعامه.

وقال بعض العلماء: يجوز له التأخير.

لكن القول بإثمه من الوجاهه بمكان والقوة بمكان، وبناءً على ذلك فإنه يطعم عن كل يوم مسكينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت