الصفحة 49 من 232

جاز للمرأة أن تأكل لحيض أو نفاس وزال الحيض والنفاس والسفر والمرض رجع إلى الأصل من كونه مطالبًا بالإمساك.

[ومسافر قدم مفطرًا] : وهكذا لو سافر إنسان وقدم من سفره أثناء اليوم فإنه يلزمه أن يمسك بقية اليوم لأنه جاز له الفطر أثناء السفر {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فجعل المريض والمسافر معذورًا أثناء السفر والمرض، فإذا زال السفر وزال المرض رجع إلى الأصل من كونه مطالبًا بالإمساك في هذا اليوم.

[ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه] : هذا النوع الثاني ممن يرخص له أن يفطر في شهر رمضان وهو المريض الذي لا يرجى برؤه من المرض، والكبير الشيخ الهرم الذي لا يطيق الصوم، فبالنسبة للمريض الذي لا يرجى برؤه كمن به فشل في الكلى-نسأل الله السلامة والعافية- أو معه مرض مزمن لا يمكنه أن يمسك عن الطعام والشراب فهذا يلزمه أن يطعم، فيعدل من الصوم إلى الإطعام لقوله-تعالى-: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} وفي قراءة {وعلى الذين يطَّيَّقونه} وفي قراءة {وعلى الذين يطّوّقونه} والمراد بهذه القراءات أنهم يجدون المشقة والعناء ويتكلفون ما في طاقتهم ووسعهم للصوم، فهؤلاء أوجب الله عليهم أن يطعموا المسكين فيعدلون من الصيام إلى الإطعام فيفطرون، ولا يكون الصوم واجبًا عليهم لا أداءً ولا قضاءً فيسقط عنهم الصوم بالكلية.

المريض الذي لا يرجى برؤه لأنه إذا أفطر لا يستطيع أن ينتقل إلى بدل، فالمرض معه، والعذر مستديم معه وهكذا الكبير الشيخ الهرم فإنه يفطر ولا يلزمه أن يقضي؛ وإنما يعدل هذان الشخصان أو هذان النوعان إلى الفطر بدون قضاء؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - أوجب عليهم الإطعام ولم يوجب عليهم الصيام لظاهر آية البقرة التي ذكرناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت