[وكذا حائض ونفساء طهرتا] : وكذا المرأة الحائض والنفساء، فإنها إذا طهرت أثناء يوم رمضان فإنه يلزمها إمساك بقية اليوم وقضاؤه. وذلك أن المرأة الحائض سقط عنها الصوم أثناء تلبسها بالعذر، والقاعدة في الشرع:"أن ما جاز لعذر بطل بزواله"فمثلًا جاز للإنسان أن يسأل الناس إذا أصابته حاجة فإذا تبرع الناس له حتى سُدت هذه الحاجة حرم عليه أن يسأل لقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( حتى يمسك قوامًا من عيش ) )فلما أمسك القوام من العيش رجع إلى الأصل من كون السؤال حرامًا عليه قالوا: كذلك ما جاز لحاجة وعذر، فإنه قد جاز للمرأة الحائض والنفساء أن تفطر لمكان العذر وهو الحيض والنفاس، فإذا زال العذر وهو الحيض والنفاس وطهرت رجعت إلى الأصل من كونها مطالبة بالإمساك فيجب عليها أن تمسك بقية اليوم ثم بعد ذلك تقضي هذا اليوم وهكذا المسافر إذا قدم من سفره فإن الله أباح الفطر للمسافرين إذا كانوا على سفر فإذا قدموا وزال عنهم وصف السفر بقوا على الأصل من كونهم مطالبين بالإمساك بقية اليوم كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإمساك بقية يوم عاشوراء، ولذلك قالوا: حكم المسافر والمرأة الحائض والنفساء حكم صيام يوم عاشوراء كما ورد عن النبي ... - صلى الله عليه وسلم - ولا وجه للتفريق بالتعليل والنظر، ولذلك يُبقى على الأصل الذي دل عليه حديث عاشوراء وهذا المذهب وهو مذهب الجمهور هو أقوى المذاهب وأعدلها إضافة إلى أنه يرجع إلى الأصل، ودائمًا الفقه أقوى الأقوال فيه ما يقوى الأصل أو يشهد الأصل باعتباره فالأصل أنه مطالب بالإمساك وهذا شهر إمساك وصوم، ولذلك لايفرق بين أجزاء النهار كاملة أو ناقصة فإذا جاز أن يفطر أو يأكل في حالة معينة على صفة معينة وزالت هذه الحالة والصفة وجب عليه أن يرجع إلى الإمساك الذي هو أصل الشهر، فالشهر إنما سمي بشهر الإمساك لكون الصائم يمسك فيه، ولذلك الأصل أنه يلزمه الإمساك فإذا جاز له أن يأكل لسفر أو مرض أو