وكذلك ثبتت السُّنة بفرضيته: كما في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته ) )، وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان ) )فنص-عليه الصلاة والسلام- على اعتبار صيام رمضان ركنًا من أركان الإسلام، وفي حديث أحمد في مسنده أن رجلًا ثائر الرأس دخل على المسجد يسمع لصوته دوي فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام فقال: (( أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان ) )فدلت هذه النصوص على أن صام رمضان فريضة.
وأجمع العلماء-رحمهم الله- على أن صيام رمضان يعتبر ركنًا من أركان الإسلام، وأنه من الفرائض التي أوجب الله - عز وجل - على عباده، كان الأمر في أول الأمر فرض على الناس صيام يوم عاشوراء، ثم نسخ صيام عاشوراء بصيام رمضان، وقال بعض العلماء: لا بل فرض عليهم صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي الأيام البيض، ثم نسخ ذلك بصيام رمضان، والصحيح هو القول الأول أن الناس كانوا مطالبين بصيام يوم عاشوراء فريضة كما في حديث معاوية في الصحيح:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رقى المنبر وقال: (( إن الله فرض عليكم صيام يومكم هذا في ساعتي هذه ) )فأوجب الله على الناس صيام يوم عاشوراء، ثم نسخ بصيام شهر رمضان، وهذا النوع من النسخ يمثل له العلماء يعتبر أحد أنواع النسخ وهو (نسخ الأخف بالأثقل) ؛ لأن النسخ ينقسم إلى قسمين:"
القسم الأول: نسخ إلى بدل.
والقسم الثاني: ونسخ إلى غير بدل.