قوله-رحمه الله-: [وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك] : البينة مأخوذة من البيان، يقال: بان الصبح إذا اتضح ضوؤه، والشيء البين هو الواضح، والبينة هي الدليل الذي يظهر صدق الدعوى، ويكشف وجه الحق، فلو أن اثنين اختصما عند القاضي فادعى أحدهما على الآخر شيئًا، كأن يقول: لي على فلان ألف ريال دينًا فقال فلان: لا ليس له عندي شيء وأنكر، فجاء المدعي بشاهدين عدلين، فنقول: هذه بينة أظهرت صدق الدعوى لأنه لما قال: لي على فلان ألف ريال احتمل أن يكون صادقًا واحتمل أن يكون كاذبًا، والأصل أن المدعى عليه بريء حتى يثبت أنه مدان بهذا الحق، فلما جاء بالبينة أظهرت صدق الدعوى، والظهور الغلبة كما قال-تعالى-: {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} أي غالبين، فكأن صدق الدعوى وكذبها في منزلة واحدة عند الإدعاء فلما جاء بالبينة أظهرت صدق الدعوى وكشفت وجه الحق؛ لأنه لما قال: لي على فلان ألف ريال فقال: فلان ليس له علي ألف التبس وجه الحق، فلما قام الشاهدان انكشف أن الحق مع من قال: لي على فلان ألف، فعلى هذا قالوا: إن البينة هي ما يظهر صدق الدعوى ويكشف الحق، والأصل في البينة أن تكون بشهادة العدلين الذكرين على الشروط المعتبرة والرجل والمرأتان والأربع نسوة يكونون شهودًا وبينةً في الأموال وما يرجع إلى الأموال كما ذكرناه في مجلسنا الماضي؛ لكن قد تكون البينة امرأة واحدة كالشهادة على الرضاعة كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( كيف وقد قيل .. ؟! ) )